ألا إنَّهُ مَن عاشَ ماتَ ، ومَن ماتَ فاتَ ، ومَن فاتَ فَلَيسَ بِآتٍ ، إنَّ فِي السَّماءِ خَبَرًا ، وفِي الأَرضِ عِبَرًا ، سَقفٌ مَرفوعٌ ، ومِهادٌ مَوضوعٌ ، ونُجومٌ تَمورُ « 1 » ، ولَيلٌ يَدورُ ، وبِحارُ ماءٍ ( لا ) تَغورُ .
يَحلِفُ قُسٌّ ما هذا بِلَعِبٍ ، وإنَّ مِن وَراءِ هذا لَعَجَبًا ، ما لي أرَى النّاسَ يَذهَبونَ فَلا يَرجِعونَ ! أرَضوا بِالمُقامِ فَأَقاموا ؟ ! أم تُرِكوا فَناموا ؟ ! يَحلِفُ قُسٌّ يَمينًا غَيرَ كاذِبَةٍ ، إنَّ للّهِ دينًا هُوَ خَيرٌ مِنَ الدّينِ الَّذي أنتُم عَلَيهِ .
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : رَحِمَ اللّهُ قُسًّا يُحشَرُ يَومَ القِيامَةِ امَّةً وَحدَهُ ، قالَ : هَل فيكُم أحَدٌ يُحسِنُ مِن شِعرِهِ شَيئًا ؟ فَقالَ بَعضُهُم : سَمِعتُهُ يَقولُ :
فِي الأَوَّلينَ الذّاهِبينَ * مِنَ القُرونِ لَنا بَصائِرُ
لَمّا رَأَيتُ مَوارِدَ * لِلمَوتِ لَيسَ لَها مَصادِرُ
ورَأَيتُ قَومي نَحوَها * تَمضِي الأَكَابِرُ والأَصاغِرُ
لا يَرجِعُ الماضِي إلَيَّ * ولا مِنَ الباقينَ غابِرُ « 2 »
أيقَنتُ أنّي لا مَحالَةَ * حَيثُ صارَ القَومُ صائِرُ
وبَلَغَ مِن حِكمَةِ قُسِّ بنِ ساعِدَةَ ومَعرِفَتِهِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله كانَ يَسأَلُ مَن يَقدَمُ عَلَيهِ مِن أيادٍ مِن حِكَمِهِ ويُصغي إليهِ سَمعَهُ « 3 » .
5 / 7 : مثرمُ بنُ رغيبٍ
1877 : رسول اللّه صلى الله عليه و آله - في صِفَةِ المثرمِ بنِ رغيبِ بنِ الشَّيقبان - : كانَ مِن أحَدِ العُبّادِ ، قَد عَبَدَ اللّهَ تَعالى مِائَتَينِ وسَبعينَ سَنَةً ، لَم يَسأَلهُ حاجَةً إلّا أجابَهُ ، إنَّ اللّهَ عز و جل
هامش
( 1 ) الغابر : الباقي ( لسان العرب : 5 / 3 ) .
( 2 ) كمال الدين : 166 / 22 عن محمّد بن مسلم ، و راجع أمالي المفيد : 341 / 7 ؛ مروج الذهب : 69 / 1 .
( 3 ) تفسير القمّي : 2 / 162 ، و راجع تفسير مجمع البيان : 8 / 497 .