فَقالَ لَهُ المَلِكُ : وَيحَكَ ، أينَ كُنتَ عَن إخباري بِهذا إلَى اليَومِ ؟
قالَ : لَو لا ما تَخَوَّفتُ أنَّهُ يَدخُلُ عَلَى المَلَكِ مِنَ الإِثمِ في قَتلِ قَومٍ أبرِياءَ ما أخبَرتُهُ بِهذَا العِلمِ ، حَتّى يَراهُ بِعَينِهِ ويُشاهِدَهُ بِنَفسِهِ . قالَ : أوَ تَراني أراهُ ؟ قالَ : نَعَم ، لا يَحولُ الحَولُ حَتّى تَطَأَ خَيلُهُ أواسِطَ بِلادِكَ ، ويَكونَ هؤُلاءِ القَومُ أدِلّاءَ عَلى مَذهَبِكُم . فَيَقولُ لَهُ المَلِكُ : أفَلا اوَجِّهُ إلَيهِم مَن يَأتيني بِخَبَرٍ مِنهُم ، وأَكتُبُ إلَيهِم كِتاباً ؟ قالَ لَهُ الرّاهِبُ : أنتَ صاحِبُهُ الَّذي تُسَلِّمُ إلَيهِ ، وسَتَتبِعُهُ وتَموتُ فَيُصَلّي عَلَيكَ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ .
وَالنّازِلونَ بِسَرَنديبَ وسَمَندَرَ أربَعَةُ رِجالٍ مِن تُجّارِ أهلِ فارِسَ ، يَخرُجونَ عَن تِجاراتِهِم فَيَستَوطِنونَ سَرَنديبَ وسَمَندَرَ حَتّى يَسمَعُوا الصَّوتَ ويَمضونَ إلَيهِ .
وَالمَفقودُ مِن مَركَبِهِ بِشَلاهِطَ رَجُلٌ مِن يَهودِ أصبَهانَ ، تَخرُجُ مِن شَلاهِطَ قافِلَةً ، فيها هُوَ ، فَبَينَما تَسيرُ فِي البَحرِ في جَوفِ اللَّيلِ إذ نودِيَ ، فَيَخرُجُ مِنَ المَركَبِ عَلى أرضٍ أصلَبَ مِنَ الحَديدِ ، وأَوطَأَ مِن الحَريرِ ، فَيَمضِي الرُّبّانُ إلَيهِ ويَنظُرُ ، فَيُنادي : أدرِكوا صاحِبَكُم فَقَد غَرِقَ . فَيُناديهِ الرَّجُلُ : لا بَأسَ عَلَيَّ إنّي عَلى جَدَدٍ « 1 » . فَيُحالُ بَينَهُم وبَينَهُ ، وتُطوى لَهُ الأَرضُ ، فَيُوافِي القَومُ حَينئِذٍ مَكَّةَ لا يَتَخَلَّفُ مِنهُم أحَدٌ .
1612 . دلائل الإمامة : بِالإِسنادِ الأَوَّلِ « 2 » : أنَّ الصّادِقَ عليه السلام سَمّى أصحابَ القائِمِ عليه السلام لِأَبي بَصيرٍ
هامش
( 1 ) . الجَدَدُ : أي المستوي من الأرض ( النهاية : ج 1 ص 245 « جدد » ) .
( 2 ) . أي : أبو الحسين محمّد بن هارون ، عن أبي هارون بن موسى بن أحمد عن أبي علي الحسن بن محمّدالنهاوندي ، عن أبي جعفر محمّد بن إبراهيم بن عبيد اللَّه القمي القطان ، المعروف بابن الخزاز عن محمّد بن زياد ، عن أبي عبد اللَّه الخراساني ، عن أبي الحسين عبد اللَّه بن الحسن الزهري ، عن أبي حسان سعيد بن جناح ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي بصير .