مُتَنَسِّكينَ وسيماهُم حَسَنَةٌ ، وهُم في حَرَمِ اللَّهِ ( تَعالَى ) الَّذي لا يُباحُ مَن دَخَلَهُ ، حَتّى يُحدِثَ بِهِ حَدَثاً ، ولَم يُحدِثِ القَومُ حَدَثاً يوجِبُ مُحارَبَتَهُم .
فَيَقولُ المَخزومِيُّ ، وهُوَ رَئيسُ القَومِ وعَميدُهُم : إنّا لا نَأمَنُ أن يَكونَ وَراءَهُم مادَّةٌ لَهُم ، فَإِذَا التَأَمَت إلَيهِم كُشِفَ أمرُهُم وعَظُمَ شَأنُهُم ، فَتَهضِموهُم وهُم في قِلَّةٍ مِنَ العَدَدِ وغُربَةٍ فِي البَلَدِ ، قَبلَ أن تَأتِيَهُمُ المادَّةُ ، فَإِنَّ هؤُلاءِ لَم يَأتوكُم مَكَّةَ إلّاوسَيَكونُ لَهُم شَأنٌ ، و ما أحسَبُ تَأويلَ رُؤيا صاحِبِكُم إلّاحَقّاً ، فَخَلّوا لَهُم بَلَدَكُم وأَجيلُوا الرَّأيَ ، وَالأَمرُ مُمكِنٌ .
فَيَقولُ قائِلُهُم : إن كانَ مَن يَأتيهِم أمثالُهُم فَلا خَوفَ عَلَيكُم مِنهُم ، فَإِنَّهُ لا سِلاحَ لِلقَومِ ولا كُراعَ « 1 » ولا حِصنَ يَلجَؤونَ إلَيهِ ، وهُم غُرَباءُ مُحتَوونَ ، فَإِن أتى جَيشٌ لَهُم نَهَضتُم إلى هؤُلاءِ أوَّلًا ، و كانوا كَشَربَةِ الظَّمآنِ . فَلا يَزالونَ في هذَا الكَلامِ ونَحوِهِ حَتّى يَحجُزَ اللَّيلُ بَينَ النّاسِ ، ثُمَّ يَضرِبُ اللَّهُ عَلى آذانِهِم وعُيونِهِم بِالنَّومِ ، فَلا يَجتَمِعونَ بَعدَ فِراقِهِم إلى أن يَقومَ القائِمُ عليه السلام ، وإنَّ أصحابَ القائِمِ عليه السلام يَلقى بَعضُهُم بَعضاً كَأَنَّهُم بَنو أبً وامٍّ ، وإنِ افتَرَقوا عِشاءً التَقَوا غُدوَةً ، وذلِكَ تَأويلُ هذِهِ الآيَةِ :
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً »
« 2 » .
قالَ أبو بَصيرٍ : قُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، لَيسَ عَلَى الأَرضِ يَومَئِذٍ مُؤمِنٌ غَيرُهُم ؟
قالَ : بَلى ، ولكِنَّ هذِهِ ( العِدَّةَ ) الَّتي يُخرِجُ اللَّهُ فيهَا القائِمَ عليه السلام ، هُمُ النُّجَباءُ وَالقُضاةُ وَالحُكّامُ وَالفُقَهاءُ فِي الدّينِ ، يَمسَحُ بُطونَهُم وظُهورَهُم فَلا يَشتَبِهُ عَلَيهِم حُكمٌ .
هامش
( 1 ) . الكُراعُ : اسم لجميع الخيل ( النهاية : ج 4 ص 164 « كرع » ) .
( 2 ) . البقرة : 148 .