ما دونَهُ مِن دورِ الجَبابِرَةِ ، ويَسيرُ إلَى البَصرَةِ حَتّى يُشرِفَ عَلى بَحرِها ، ومَعَهُ التّابوتُ وعَصا موسى ، فَيَعزِمُ عَلَيهِ فَيَزفِرُ زَفرَةً بِالبَصرَةِ فَتَصيرُ بَحراً لُجِّيّاً فَيُغرِقُها « 1 » ، لا يَبقى فيها غَيرُ مَسجِدِها كَجُؤجُؤِ « 2 » السَّفينَةِ عَلى ظَهرِ الماءِ .
ثُمَّ يَسيرُ إلى حَرورا « 3 » ثُمَّ يُحرِقُها ويَسيرُ مِن بابِ بني أسَدٍ ، حَتّى يَزفِرَ زَفرَةً في ثَقيفٍ وهُم زَرعُ فِرعَونَ ، ثُمَّ يَسيرُ إلى مِصرَ فَيَعلو مِنبَرَهُ ويَخطُبُ النّاسَ ، فَتَستَبشِرُ الأَرضُ بِالعَدلِ ، وتُعطِي السَّماءُ قَطرَها ، وَالشَّجَرُ ثَمَرَها ، وَالأَرضُ نَباتَها ، وتَتَزَيَّنُ لِأَهلِها ، وتَأمَنُ الوَحوشُ حَتّى تَرتَعِيَ في طُرُقِ الأَرضِ كَأَنعامِهِم ، ويُقذَفُ في قُلوبِ المُؤمِنينَ العِلمُ ، فَلا يَحتاجُ مُؤمِنٌ إلى ما عِندِ أخيهِ مِنَ العِلمِ ، فَيَومَئِذٍ تَأويلُ هذِهِ الآيَةِ :
« يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ »
« 4 » ، وتُخرِجُ لَهُمُ الأَرضُ كُنوزَها ، ويَقولُ القائِمُ عليه السلام :
كُلوا هَنيئاً بِما أسلَفتُم فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ « 5 » ، فَالمُسلِمونَ يَومَئِذٍ أهلُ صَوابٍ لِلدّينِ ، اذِنَ لَهُم فِي الكَلامِ ، فَيَومَئِذٍ تَأويلُ هذِهِ الآيَةِ :
« وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
« 6 » .
فَلا يَقبَلُ اللَّهُ يَومَئِذٍ إلّادينَهُ الحَقَّ ، ألا للَّهِ الدّينُ الخالِصُ ، فَيَومَئِذٍ تَأويلُ هذِهِ الآيَةِ :
« أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ * وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ »
« 7 » ، فَيَمكُثُ
هامش
( 1 ) . لا توجد كلمة « فيغرقها » في بحار الأنوار .
( 2 ) . الجُؤجُؤ : الصدرُ ( النهاية : ج 1 ص 232 « جؤجؤ » ) .
( 3 ) . حروراء : قرية به ظاهر الكوفة ( معجم البلدان : ج 2 ص 245 ) .
( 4 ) . النساء : 130 .
( 5 ) . إشارة إلى الآية 24 من سورة الحاقّة .
( 6 ) . الفجر : 22 .
( 7 ) . السجدة : 27 - 30 .