لا تَقومُ السّاعَةُ حَتّى يَكثُرَ الهَرجُ ، فَقُلنا : يا رَسولَ اللَّهِ ! ومَا الهَرجُ ؟
قالَ : القَتلُ القَتلُ ، قُلنا : أكثَرُ مِمّا نَقتُلُ اليَومَ ؟ قالَ : لَيسَ بِقَتلِكُمُ الكُفّارَ ، ولكِن يَقتُلُ الرَّجُلُ جارَهُ وأَخاهُ وَابنَ عَمِّهِ ، قالَ : فَأَبلَسنا « 1 » ، حَتّى ما يُبدي أحَدٌ مِنّا عَن واضِحَةٍ « 2 » ، قالَ : قُلنا : ومَعَنا عُقولُنا يَومَئِذٍ ؟ قالَ :
تُنزَعُ عُقولُ أكثَرِ أهلِ ذلِكَ الزَّمانِ ، ويَخلُفُ هَناتٌ « 3 » مِنَ النّاسِ يَحسَبُ أكثَرُهُم أنَّهُم عَلى شَيءٍ ، ولَيسوا عَلى شَيءٍ .
1340 . المستدرك على الصحيحين : قالَ أبانٌ : « 4 » وحَدَّثَنَا الحَسَنُ ، عَن أبي موسَى الأَشعَرِيِّ ، قالَ : قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله :
أخافُ عَلَيكُمُ الهَرجَ ، قالوا : ومَا الهَرجُ يا رَسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : القَتلُ ، قالوا : وأَكثَرُ مِمّا يُقتَلُ اليَومَ ! إنّا لَنَقتُلُ فِي اليَومِ مِنَ المُشرِكينَ كَذا وكَذا .
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : لَيسَ قَتلَ المُشرِكينَ ولكِن قَتلُ بَعضِكُم بَعضاً ، قالوا : وفينا كِتابُ اللَّهِ ؟ قالَ : وفيكُم كِتابُ اللَّهِ عز و جل ، قالوا : ومَعَنا عُقولُنا ؟ قالَ : إنَّهُ يُنتَزَعُ عُقولُ عامَّةِ ذلِكَ الزَّمانِ ، ويَخلُفُ هَباءٌ « 5 » مِنَ النّاسِ يَحسَبونَ أنَّهُم عَلى شَيءٍ ، ولَيسوا عَلى شَيءٍ .
هامش
( 1 ) . أبلَسنا : أي سكتنا . والمبلس : الساكت من الحزن أو الخوف . والإبلاس : الحيرة ( انظر : النهاية : ج 1 ص 152 « بلس » ) .
( 2 ) . الإبداء : الإظهار ، وتعديته ب « عن » لتضمين معنى الكشف . وفي الصحاح والقاموس والمصباح : الواضِحة : الأسنان تبدو عند الضحك . وفي القاموس : « فضحه » كمنعه : كَشَفَ مساويه . والمراد أنّنا بُهِتنا وذهلنا فسَكَتنا حتّى غَدَت لاتبدو أسناننا ( انظر : بحار الأنوار : ج 73 ص 317 ) .
( 3 ) . « هَنٌ » كلمة يكنّى بها عن اسم الإنسان كقولك : أتاني هَنٌ وأتتني هَنَةٌ ( لسان العرب : ج 15 ص 368 « هنو » ) . فالمقصود من الكناية في الحديث الإشارة إلى ذمّ هؤلاء الناس . وفي بعض المصادر : هَباءٌ كما في الحديث الآتي .
( 4 ) . قال في التلخيص : أبان قال أحمد : تركوا حديثه .
( 5 ) . الهباء في الأصل : ما ارتفع من تحت سنابك الخيل ، والشيء المنبثّ الذي تراه في ضوء الشمس . والهباء من الناس : الذين لا عقول لهم ( لسان العرب : ج 15 ص 352 « هبو » . شبّهوا بذلك لبيان عدم أهمّيتهم وضلالتهم .