ألا أيُّهَا النّاسُ ، سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَإِنَّ بَينَ جَوانِحي عِلماً جَمّاً « 1 » فَسَلوني قَبلَ أن تَشغَرَ بِرِجلِها « 2 » فِتنَةٌ شَرقِيَّةٌ وتَطَأَ في خِطامِها بَعدَ مَوتِها وحَياتِها ، وتَشِبَّ نارٌ بِالحَطَبِ الجَزلِ « 3 » مِن غَربِيِّ الأَرضِ ، رافِعَةً ذَيلَها ، تَدعو يا وَيلَها لِرَحلِهِ « 4 » ومِثلِها ، فَإِذَا استَدارَ الفَلَكُ ، قُلتُم : ماتَ أو هَلَكَ ، بِأَيِّ وادٍ سَلَكَ ! فَيَومَئِذٍ تَأويلُ هذِهِ الآيَةِ :
« ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً »
« 5 » . ولِذلِكَ آياتٌ وعَلاماتٌ ، أوَّلُهُنَّ إحصارُ الكوفَةِ بِالرَّصَدِ وَالخَندَقِ ، وتَخريقُ « 6 » الرَّوايا « 7 » في « 8 » سِكَكِ الكوفَةِ ، وتَعطيلُ المَساجِدِ أربَعينَ لَيلَةً ، وكَشفُ الهَيكَلِ ، وخَفقُ راياتٍ حَولَ المَسجِدِ الأَكبَرِ تَهتَزُّ ، القاتِلُ وَالمَقتولُ فِي النّارِ ، وقَتلٌ سَريعٌ ، ومَوتٌ ذَريعٌ ، وقَتلُ النَّفسِ الزَّكِيَّةِ بِظَهرِ الكوفَةِ في سَبعينَ ، وَالمَذبوحُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، وقَتلُ الأَسقَعِ صَبراً في بَيعَةِ الأَصنامِ .
راجع : ص 68 1 ( خروج اليمانى من المحتوم ) .
هامش
( 1 ) . جَمٌّ : أي كثير ( المصباح المنير : ص 110 « جمّ » ) .
( 2 ) . قال المجلسي : قال ابن ميثم : كنّي بشغر رجلها عن خلو تلك الفتنة من مدبر ( بحار الأنوار : ج 10 ص 138 ) . وقال الجوهري : شغر البلد : أي خلا من الناس . يقال : بلدة شاغرة برجلها ، وذلك إذا لم تمتنع من غارة أحد ( الصحاح : ج 2 ص 700 « شغر » ) .
( 3 ) . الجَزل : اليابس ، وقيل : الغليظ ، وقيل : ما عظم من الحطب ويبس ( لسان العرب : ج 11 ص 109 « جزل » ) .
( 4 ) . في كتاب سرور أهل الإيمان : « مكتوب لرجله » وفي مختصر بصائر الدرجات « بذحله » . راجع : هذه الموسوعة : ج 7 ص 359 ح 1383 .
( 5 ) . الإسراء : 6 .
( 6 ) . الخَرْقُ : الشَّقُّ ( النهاية : ج 2 ص 26 « خرق » ) .
( 7 ) . الراويةُ : المزادة [ القِربَة ] فيها الماء ( تاج العروس : ج 19 ص 480 « روى » ) .
( 8 ) . في بعض النسخ وفي مختصر بصائر الدرجات : « تحريق الزوايا » راجع : هذه الموسوعة : ج 7 ص 359 ح 1383 .