يَقولُ القائِمُ عليه السلام لِأَصحابِهِ : « يا قَومُ إنَّ أهلَ مَكَّةَ لا يُريدونَني ، ولكِنّي مُرسِلٌ إلَيهِم لِأَحتَجَّ عَلَيهِم بِما يَنبَغي لِمِثلي أن يَحتَجَّ عَلَيهِم » . فَيَدعو رَجُلًا مِن أصحابِهِ فَيَقولُ لَهُ : « امضِ إلى أهلِ مَكَّةَ فَقُل : يا أهلَ مَكَّةَ ، أنَا رَسولُ فُلانٍ إلَيكُم ، وهُوَ يَقولُ لَكُم :
إنّا أهلُ بَيتِ الرَّحمَةِ ، ومَعدِنُ الرِّسالَةِ وَالخِلافَةِ ، ونَحنُ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ وسُلالَةُ النَّبِيّينَ ، وإنّا قَد ظُلِمنا وَاضطُهِدنا ، وقُهِرنا وَابتُزَّ « 1 » مِنّا حَقُّنا مُنذُ قُبِضَ نَبِيُّنا إلى يَومِنا هذا ، فَنَحنُ نَستَنصِرُكُم فَانصُرونا » .
فَإِذا تَكَلَّمَ هذَا الفَتى بِهذَا الكَلامِ ، أتَوا إلَيهِ فَذَبَحوهُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، وهِيَ النَّفسُ الزَّكِيَّةُ ، فَإِذا بَلَغَ ذلِكَ الإِمامَ قالَ لِأَصحابِهِ : « ألا أخبَرتُكُم أنَّ أهلَ مَكَّةَ لا يُريدونَنا ! » .
فَلا يَدَعونَهُ حَتّى يَخرُجَ فَيَهبِطَ مِن عَقَبَةِ طُوىً في ثَلاثِمِئَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا عِدَّةَ أهلِ بَدرٍ ، حَتّى يَأتِيَ المَسجِدَ الحَرامَ ، فَيُصَلِّيَ فيهِ عِندَ مَقامِ إبراهيمَ أربَعَ رَكَعاتٍ ، ويُسنِدَ ظَهرَهُ إلَى الحَجَرِ الأَسوَدِ ، ثُمَّ يَحمَدَ اللَّهَ ويُثنِيَ عَلَيهِ ، ويَذكُرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله ويُصَلِّيَ عَلَيهِ ، ويَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ لَم يَتَكَلَّم بِهِ أحَدٌ مِنَ النّاسِ .
1224 . الغيبة للطوسي : قَرقارَةُ ، عَن نَصرِ بنِ اللَّيثِ المَروَزِيِّ ، عَنِ ابنِ طَلحَةَ الجَحدَرِيِّ ، قالَ : حَدَّثَنا عَبدُ اللَّهِ بنُ لَهيعَةَ ، عَن أبي زُرعَةَ ، عَن أبي عَبدِ اللَّهِ بنِ رَزينٍ ، عَن عَمّارِ بنِ ياسِرٍ ، أنَّهُ قالَ :
إنَّ دَولَةَ أهلِ بَيتِ نَبِيِّكُم في آخِرِ الزَّمانِ ، ولَها أماراتٌ . . . ثُمَّ يَخرُجُ المَهدِيُّ عَلى لِوائِهِ شُعَيبُ بنُ صالِحٍ ، وإذا رَأى أهلَ الشّامِ قَدِ اجتَمَعَ أمرُها عَلَى
هامش
( 1 ) . بَزَّهُ : غلبَهُ وغصبَهُ ، وابتزّه ثيابه : سلبه إياّها ( لسان العرب : ج 5 ص 312 « بزز » ) .