وفي مَوضِعٍ يُقالُ لَهُ : البنيةُ ، وأَهلُ حِمصَ في حَربِ أهلِ المَشرِقِ وأَنصارِهِم ، كُلُّ ذلِكَ يَهزِمُهُمُ السُّفيانِيُّ .
ثُمَّ يَنحازُ مَن بِدِمَشقَ وحِمصَ مَعَ السُّفيانِيِّ ، ويَلتَقونَ وأَهلُ المَشرِقِ في مَوضِعٍ مِن أرضِ حِمصَ يُقالُ لَهُ البدينُ « 1 » إلى جانِبِ سَلَمِيَّةَ « 2 » ، يُقتَلُ مِنَ النّاسِ نَيِّفٌ وسِتّونَ ألفاً ، ثَلاثَةُ أرباعِهِم مِن أهلِ المَشرِقِ ، ثُمَّ تَكونُ الدَّبرَةُ عَلَيهِم ، ولَيَسيرُ الجَيشُ الَّذي يُوَجِّهُهُ إلَى المَشرِقِ حَتّى يَنزِلَ الكوفَةَ ، فَيَكونُ بَينَهُم قِتالٌ شَديدٌ يَكثُرُ فيهِ القَتلى ، ثُمَّ تَكونُ الهَزيمَةُ عَلى أهلِ الكوفَةِ ، فَكَم مِن دَمٍ مُهرَاقٍ ، وبَطنٍ مَبقورٍ ، ووَليدٍ مَقتولٍ ، ومالٍ مَنهوبٍ ، وفَرجٍ مُستَحَلٍّ ، ويَهرُبُ النّاسُ إلى مَكَّةَ .
ويَكتُبُ السُّفيانِيُّ إلى صاحِبِ ذلِكَ الجَيشِ : أن سِر إلَى الحِجازِ ، فَيَسيرُ بَعدَ أن يَعرُكَها عَركَ الأَديمِ ، فَيَنزِلُ المَدينَةَ فَيَضَعُ السَّيفَ في قُرَيشٍ ، فَيَقتُلُ مِنهُم ومِنَ الأَنصارِ أربَعَمِئَةِ رَجُلٍ ، ويَبقُرُ البُطونَ ، ويَقتُلُ الوِلدانَ ، ويَقتُلُ أخَوَينِ مِن قُرَيشٍ مِن بَني هاشِمٍ ويَصلِبُهُما عَلى بابِ المَسجِدِ ، رَجُلٌ واختُهُ يُقالُ لَهُما مُحَمَّدٌ وفاطِمَةُ ، ويَهرُبُ النّاسُ مِنهُ إلى مَكَّةَ .
فَيَسيرُ بِجَيشِهِ ذلِكَ إلى مَكَّةَ يُريدُها فَيَنزِلُ البَيداءَ ، فَيَأمُرُ اللَّهُ تَعالى جِبريلَ عليه السلام فَيَصرُخُ بِصَوتِهِ : يا بَيداءُ بِيدي بِهِم ، فَيُبادَونَ مِن عِندِ آخِرِهِم ، ويَبقى مِنهُم رَجُلانِ يَلقاهُما جِبريلُ عليه السلام فَيَجعَلُ وُجوهَهُما إلى أدبارِهِما ، فَلَكَأَنّي أنظُرُ إلَيهِما يَمشِيانِ القَهقَرى ، يُخبِرانِ النّاسَ ما لَقوا .
1195 . مختصر بصائر الدرجات : الحُسَينُ بنُ حَمدانَ ، عَن مُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ وعَلِيِّ بنِ
هامش
( 1 ) . وفي نفس المصدر ج 1 ص 301 جاء بالياء المثناة « اليدين » .
( 2 ) . سَلَمْيَةَ : قيل : سَلَمْيَةُ قربَ المؤتكفة ، ولا يعرفها أهل الشام إلّاب « سَلَمِيَّةَ ( معجم البلدان : ج 3 ص 240 ) .