بَأسِ المُعتَدينَ ، وأَشرِق بِهِ القُلوبَ المُختَلِفَةَ مِن بُغاةِ الدّينِ ، وبَلِّغ بِهِ أفضَلَ ما بَلَّغتَ بِهِ القائِمينَ بِقِسطِكَ مِن أتباعِ النَّبِيّينَ .
اللَّهُمَّ ، وأَذلِل بِهِ مَن لَم تُسهِم لَهُ فِي الرُّجوعِ إلى مَحَبَّتِكَ ، ومَن نَصَبَ لَهُ العَداوَةَ ، وَارمِ بِحَجَرِكَ الدّامِغِ مَن أرادَ التَّأليبَ « 1 » عَلى دينِكَ بِإِذلالِهِ وتَشتيتِ أمرِهِ ، وَاغضَب لِمَن لا تِرَةَ « 2 » لَهُ ولا طائِلَةَ « 3 » ، وعادَى الأَقرَبينَ وَالأَبعَدينَ فيكَ ، مَنّاً مِنكَ عَلَيهِ لا مَنّاً مِنهُ عَلَيكَ .
اللَّهُمَّ ، فَكَما نَصَبَ نَفسَهُ غَرَضاً فيكَ لِلأَبعَدينَ ، وجادَ بِبَذلِ مُهجَتِهِ لَكَ فِي الذَّبِّ عَن حَريمِ المُؤمِنينَ ، ورَدَّ شَرَّ بُغاةِ المُرتَدّينَ المُريبينَ ، حَتّى اخفِيَ ما كانَ جُهِرَ بِهِ مِنَ المَعاصي ، وابدِيَ ما كانَ نَبَذَهُ العُلَماءُ وَراءَ ظُهورهِم ، مِمّا أخَذتَ ميثاقَهُم عَلى أن يُبَيِّنوهُ لِلنّاسِ ولا يَكتُموهُ ، ودَعا إلى إفرادِكَ بِالطّاعَةِ ، وأَلّا يَجعَلَ لَكَ شَريكاً مِن خَلقِكَ يَعلو أمرُهُ عَلى أمرِكَ ، مَعَ ما يَتَجَرَّعُهُ فيكَ مِن مَراراتِ الغَيظِ الجارِحَةِ بِحَواسِّ « 4 » القُلوبِ ، و ما يَعتَوِرُهُ مِنَ الغُمومِ ، ويَفزَعُ عَلَيهِ مِن أحداثِ الخُطوبِ ، ويَشرَقُ بِهِ مِنَ الغُصَصِ الَّتي لا تَبتَلِعُهَا الحُلوقُ ، ولا تَحنو عَلَيهَا الضُّلوعُ ، مِن نَظرَةٍ إلى أمرٍ مِن أمرِكَ ، ولا تَنالُهُ يَدُهُ بِتَغييرِهِ ورَدِّهِ إلى مَحَبَّتِكَ ، فَاشدُدِ اللَّهُمَّ أزرَهُ بِنَصرِكَ ، وأَطِل باعَهُ فيما قَصُرَ عَنهُ مِن إطرادِ الرّاتِعينَ في حِماكَ ، وزِدهُ في قُوَّتِهِ بَسطَةً مِن تَأييدِكَ ، ولا توحِشنا مِن انسِهِ ، ولا تَختَرِمهُ دونَ أمَلِهِ مِنَ الصَّلاحِ الفاشي في أهلِ مِلَّتِهِ ، وَالعَدلِ الظّاهِرِ في امَّتِهِ .
هامش
( 1 ) . التأليب : التحريض ( الصحاح : ج 1 ص 88 « ألب » ) .
( 2 ) . لا ترة له : أي لم يطلب أحد الجنايات التي وقعت عليه وعلى أهل بيته ( بحار الأنوار : ج 85 ص 254 ) .
( 3 ) . الطائلة : الفضل والقدرة والغيّ والسعة والعُلُوّ ( لسان العرب : ج 11 ص 414 « طول » ) .
( 4 ) . بمواسي ( خ ل ) .