رَحمَتِكَ وَالآيِسينَ مِنهُ ، اللَّهُمَّ اجعَلنا سَبَباً مِن أسبابِهِ ، وعَلَماً مِن أعلامِهِ ، ومَعقِلًا مِن مَعاقِلِهِ ، ونَضِّر وُجوهَنا بِتَحلِيَتِهِ ، وأَكرِمنا بِنُصرَتِهِ ، وَاجعَل فينا خَيراً تُظهِرُنا لَهُ بِهِ ، ولا تُشمِت بِنا حاسِدِي النِّعَمِ ، وَالمُتَرَبِّصينَ بِنا حُلولَ النَّدَمِ ونُزولَ المُثَلِ ، فَقَد تَرى يا رَبِّ بَراءَةَ ساحَتِنا ، وخُلُوَّ ذَرعِنا « 1 » مِنَ الإِضمارِ لَهُم عَلى إحنَةٍ « 2 » ، وَالتَّمَنّي لَهُم وُقوعَ جائِحَةٍ « 3 » ، و ما تَنازَلَ مِن تَحصينِهِم بِالعافِيَةِ ، و ما أضبَؤوا « 4 » لَنا مِنِ انتِهازِ الفُرصَةِ ، وطَلَبِ الوُثوبِ بِنا عِندَ الغَفلَةِ .
اللَّهُمَّ ، وقَد عَرَّفتَنا مِن أنفُسِنا ، وبَصَّرتَنا مِن عُيوبِنا خِلالًا نَخشى أن تَقعُدَ بِنا عَنِ اشتِهارِ « 5 » إجابَتِكَ ، وأَنتَ المُتَفَضِّلُ عَلى غَيرِ المُستَحِقّينَ ، وَالمُبتَدِئُ بِالإِحسانِ غَيرَ السّائِلينَ ، فَائتِ لَنا مِن أمرِنا عَلى حَسَبِ كَرَمِكَ ، وجودِكَ وفَضلِكَ وَامتِنانِكَ ، إنَّكَ تَفعَلُ ما تَشاءُ وتَحكُمُ ما تُريدُ ، إنّا إلَيكَ راغِبونَ ومِن جَميعِ ذُنوبِنا تائِبونَ .
اللَّهُمَّ ، وَالدّاعي إلَيكَ وَالقائِمُ بِالقِسطِ مِن عِبادِكَ ، الفَقيرُ إلى رَحمَتِكَ ، المُحتاجُ إلى مَعونَتِكَ عَلى طاعَتِكَ ، إذِ ابتَدَأتَهُ بِنِعمَتِكَ وأَلبَستَهُ أثوابَ كَرامَتِكَ ، وأَلقَيتَ عَلَيهِ مَحَبَّةَ طاعَتِكَ ، وثَبَّتَّ وَطأَتَهُ فِي القُلوبِ مِن مَحَبَّتِكَ ، ووَفَّقتَهُ لِلقِيامِ بِما أغمَضَ فيهِ أهلُ زَمانِهِ مِن أمرِكَ ، وجَعَلتَهُ مَفزَعاً لِمَظلومِ عِبادِكَ ، وناصِراً لِمَن لا يَجِدُ ناصِراً غَيرَكَ ، ومُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِن أحكامِ كِتابِكَ ، ومُشَيِّداً لِما رُدَّ « 6 » مِن أعلامِ دينِكَ وسُنَنِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وآلِهِ سَلامُكُ وصَلَواتُكَ ، ورَحمَتُكَ وبَرَكاتُكَ ، فَاجعَلهُ اللَّهُمَّ في حَصانَةٍ مِن
هامش
( 1 ) . الذَّرْع والذّراع : الوسعُ والطاقة ( لسان العرب : ج 8 ص 96 « ذرع » ) .
( 2 ) . الإحنة : الحِقْدُ في الصدر ( لسان العرب : ج 13 ص 8 « أحن » ) .
( 3 ) . الجائحة : الشدّة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة ( لسان العرب : ج 2 ص 431 « جوح » ) .
( 4 ) . أضبأ الرجل على الشيء : إذا سكت عليه وكتمه ( الصحاح : ج 1 ص 60 « ضبأ » ) .
( 5 ) . في بحار الأنوار : « استيهال » .
( 6 ) . ( دَثَرَ خ ل ) . و في مصباح المتهجّد و كذا الموارد المشابهة لهذا الدعاء : « ورد » .