2 . ( فنفخنا فيه من روحنا ) : أي كونها عفيفة محصنة صارت مستحقة للثناء
والجزاء ، فأجرى سبحانه روح المسيح فيها ، وإضافة الروح إليه إضافة تشريفية ،
فهي امرأة لا زوج لها أنجبت ولدا صار نبيا من أنبياء الله العظام .
وقد أشير إلى هذين الوصفين في سورة الأنبياء ، قال سبحانه : ( والتي أحصنت
فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ) .
وهناك اختلاف بين الآيتين ، فقد جاء الضمير في سورة الأنبياء مؤنثا فقال : ( فنفخنا
فيها من روحنا ) وفي الوقت نفسه جاء في سورة التحريم مذكرا ( فنفخنا فيه من
روحنا ) .
وقد ذكر هنا وجه وهو :
إن الضمير في سورة الأنبياء يرجع إلى مريم ، وأما المقام فإنما يرجع إلى عيسى ، أي
فنفخنا فيه حتى أن من قرأه " فيها " أرجع الضمير إلى نفس عيسى والنفس مؤنثة .
أقول : هذا لا يلائم ظاهر الآية ، لأنه سبحانه بصدد بيان الجزاء لمريم لأجل صيانة
فرجها ، فيجب أن يعود الجزاء إليها ، فالنفخ في عيسى يكون تكريما لعيسى ولا يعد
جزاء لمريم .
3 . ( صدقت بكلمات ربها وكتبه ) : ولعل المراد من الكلمات الشرائع المتقدمة ،
والكتب : الكتب النازلة ، كما يحتمل أن يكون المراد الوحي الذي لم يكن على
شكل كتاب .
4 . ( وكانت من القانتين ) : أي كانت مطيعة لله سبحانه ، ومن القوم المطيعين لله
الخاضعين له الدائمين عليه ، وقد جيء بصيغة المذكر تغليبا ، يقول
الأمثال في القرآن الكريم — صفحة 275
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٥