جادة التوحيد ولا يعبدون إلا الله القادر على كل شئ .
فمثل هؤلاء مثل من يمشي على أرض متعرجة غير مستوية يكثر فيها العثار ،
وبالتالي يسقط الماشي مكبا على وجهه ، ومن يمشي على جادة مستوية مستقيمة
ليس فيها عثرات ، فيصل إلى هدفه بسهولة .
فالاختلاف بين هاتين الطائفتين ليس في كيفية المشي ، وإنما الاختلاف في طريقهم
حيث إن طرق الكفار ملتوية متعرجة فيها عقبات كثيرة ، وطريق المهتدين مستقيمة
لا اعوجاج فيها ، فعاقبة المشي في الطريق الأول هو الانكباب على الأرض ، وعاقبة
المشي في الطريق الثاني هو الوصول إلى الهدف ، فتأويل الآية : أفمن يمشي على
طريق غير مستقيم بل متعرج ملتو مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي على صراط
مستقيم بقامة مستقيمة .
قال العلامة الطباطبائي : والمراد أنهم بلجاجهم في عتو عجيب ونفور من الحق ،
كمن يسلك سبيلا وهو مكب على وجه لا يرى ما في الطريق من ارتفاع
وانخفاض ومزالق ومعاثر ، فليس هذا السائر كمن يمشي سويا على صراط مستقيم ،
فيرى موضع قدمه وما يواجهه من الطريق على استقامة ، وما يقصده من الغاية ،
وهؤلاء الكفار سائرون سبيل الحياة وهم يعاندون الحق على علم به ، فيغمضون عن
معرفة ما عليهم أن يعرفوه والعمل بما عليهم أن يعملوا به ، ولا يخضعون للحق حتى
يكونوا على بصيرة من الأمر ويسلكوا سبيل الحياة وهم مستوون على صراط
مستقيم فيأمنوا الهلاك . ( 1 )
هامش
1 - الميزان : 19 / 360 - 361 .