لما رأت معاجزه الباهرة ودلائله الساطعة ، فأظهرت إيمانها غير خائفة من بطش
فرعون وقد نقل أنه وتدها بأربعة أوتاد واستقبل بها الشمس .
هذه هي المرأة الكاملة التي ضحت في سبيل عقيدتها واستقبلت الشهادة بصدر
رحب ولم تعر للدنيا وزخارفها أية أهمية ، وكان هتافها حينما واجهت الموت
قولها : ( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم
الظالمين ) .
فقولها : " عندك " ، يهدف إلى القرب من رحمة الله ، وقولها : " في الجنة " يبين مكان
القرب .
فقد اختارت جوار ربها والقرب منه وآثرت بيتا يبنيه لها ربها على قصر فرعون
الذي كان يبهر العقول ، ولكن زينة الحياة الدنيا عندها نعمة زائلة لا تقاس بالنعمة
الدائمة .
ثم إنه سبحانه يضرب مثلا آخر للمؤمنات مريم ابنة عمران ، ويصفها بقوله :
( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات
ربها وكتبه وكانت من القانتين ) .
ترى أنه سبحانه يصفها بالصفات التالية :
1 . ( أحصنت فرجها ) فصارت عفيفة كريمة وهذا بإزاء ما افتعله اليهود من البهتان
عليها ، كما يعرب عنه قوله سبحانه : ( وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) ( 1 ) وفي
سورة الأنبياء قوله : ( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا ) . ( 2 )
هامش
1 - النساء : 156 .
2 - الأنبياء : 91 .