يقدر على الدفع .
ثم إن الغرض من تشبيه الآلهة المزيفة بهوام وحشرات الأرض كالبعوض والذباب
والعنكبوت هو الحط من شأنها والاستهزاء بها .
إن العنكبوت حشرة معروفة ذكورها أصغر أجسادا من إناثها ، وهي تتغذى من
الحشرات التي تصطادها بالشبكة التي تمدها على جدران البيوت ، فتصنع تلك
الشبكة من مادة تفرزها لها غدد في باطنها محتوية على سائل لزج تخرجه من فتحة
صغيرة ، فيتجدد بمجرد ملامسته للهواء ويصير خيطا في غاية الدقة ، وما أن تقع
الفريسة في تلك الشبكة حتى تنقض عليها وتنفث فيها سما يوقف حركاتها ، فلا
تستطيع الدفاع عن نفسها . ( 1 )
ومع ذلك فما نسجته بيتا لنفسها من أوهن البيوت ، بل لا يليق أن يصدق عليه
عنوان البيت ، الذي يتألف من حائط هائل ، وسقف مظل ، وباب ونوافذ ، وبيتها
يفقد أبسط تلك المقومات هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن بيتها يفتقد لأدنى
مقاومة أمام الظواهر الجوية والطبيعية ، فلو هب عليه نسيم هادي لمزق النسيج ، ولو
سقطت عليه قطرة من ماء لتلاشى ، ولو وقع على مقربة من نار لاحترق ، ولو
تراكم عليه الغبار لمزق .
هذا هو حال المشبه به ، والقرآن يمثل حال الآلهة المزيفة بهذا المثل الرائع . وهو أنها لا
تنفع ولا تضر ، لا تخلق ولا ترزق ، ولا تقدر على استجابة أي طلب .
بل حال الآلهة المزيفة الكاذبة أسوأ حالا من بيت العنكبوت ، وهو أن العنكبوت
تنسج بيتها لتصطاد به الحشرات ولولاه لماتت جوعا ، ولكن الأصنام والأوثان لا
توفر شيئا للكافر .
هامش
1 - أنظر دائرة معارف القرن الرابع عشر : 6 / 772 .