وبذلك تقف على عظمة التمثيل الوارد في قوله : ( وإن أوهن البيوت لبيت
العنكبوت لو كانوا يعلمون ) .
ثم إن قوله : ( لو كانوا يعلمون ) ليس قيدا لقوله : ( أوهن البيوت لبيت العنكبوت ) ،
لأنه من الواضح لكل أحد أن بيت العنكبوت في غاية الوهن ، وإنما هو من متممات
قوله : ( اتخذوا ) أي لو علموا أن عبادة الآلهة كاتخاذ العنكبوت بيتا سخيفا ، ربما
أعرضوا عنها .
ثم إنه سبحانه أردف المثل بآية أخرى ، وقال : ( إن الله يعلم ما يدعون من دونه وهو
العزيز الحكيم ) والظاهر أن " ما " في قوله : ( ما يدعون ) موصولة ، أي أنه يعلم ما
يعبد هؤلاء الكفار وما يتخذونه من دونه أربابا . ولكن علمهم لا يضر إذ هو
العزيز الذي لا يغالب فيما يريد والحكيم في جميع أفعاله .
ثم قال سبحانه : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) أي نذكر
تلك الأمثال ، وما يفهمها إلا العلماء العاقلون .
الأمثال في القرآن الكريم — صفحة 219
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٩