موج فوق موج ، فراكب هذا البحر تغمره ظلمة دامسة لا يرى أمامه شيئا حتى لو
أخرج يده فإنه لا يراها مع قربها منه .
هذا هو المشبه به ، وأما المشبه فالأعمال التي يقوم بها الكافر باطلة محضة ليس فيها
من الحق شئ مثل هذا البحر اللجي المحيط به عتمة الظلام الذي ليس فيه نور .
ثم إن الآية تشير إلى ظلمات ثلاث .
الأولى : ظلمة البحر المحجوب من النور .
الثانية : ظلمة الأمواج المتلاطمة .
الثالثة : السحاب الأسود الممطر .
فتراكم هذه الظلمات يحجب كل نور من الوصول ، وهكذا الحال في الكافر ففي
أعماله ظلمات ثلاث يمكن بيانها بأنحاء مختلفة :
النحو الأول : ظلمة الاعتقاد ، ظلمة القول ، ظلمة العمل .
النحو الثاني : ظلمة القلب ، ظلمة البصر ، ظلمة السمع .
النحو الثالث : ظلمة الجهل ، ظلمة الجهل بالجهل ، ظلمة تصور الجهل علما . ( 1 ) .
ويمكن أن تكون هذه الظلمات المتراكمة إشارة إلى أمر آخر وهو إصرار الكافر
المتزايد على كفره وقبائح أعماله .
ولذلك يصفه سبحانه بقوله : ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) .
هامش
1 - أنظر تفسير الفخر الرازي : 24 / 8 - 9 .