بَغدادَ ، فَتَقعُدُ بَينَ يَدَيِ السُّلطانِ . وأَشياءَ مِمّا يَحدُثُ .
ثُمَّ قالَ لي : احفَظ . ثُمَّ مَزَّقَ الكِتابَ ، وذلِكَ مِن قَبلِ أن يَحدُثَ ما حَدَثَ بِمُدَّةٍ .
740 . كمال الدين : عَن سَعدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ، قالَ : حَدَّثَني أبُو القاسِمِ بنُ أبي حُلَيسٍ ، قالَ : كُنتُ أزورُ الحُسَينَ « 1 » عليه السلام فِي النِّصفِ مِن شَعبانَ ، فَلَمّا كانَ سَنَةً مِنَ السِّنينَ وَرَدتُ العَسكَرَ قَبلَ شَعبانَ ، وهَمَمتُ أن لا أزورَ في شَعبانَ ، فَلَمّا دَخَلَ شَعبانُ قُلتُ : لا أدَعُ زِيارَةً كُنتُ أزورُها . فَخَرَجتُ زائِراً ، وكُنتُ إذا وَرَدتُ العَسكَرَ أعلَمتُهُم بِرُقعَةٍ أو بِرِسالَةٍ ، فَلَمّا كانَ في هذِهِ الدَّفعَةِ قُلتُ لِأَبِي القاسِمِ الحَسَنِ بنِ أحمَدَ الوَكيلِ : لا تُعلِمهُم بِقُدومي ، فَإِنّي اريدُ أن أجعَلَها زَورَةً خالِصَةً .
قالَ : فَجاءَني أبُو القاسِمِ وهُوَ يَتَبَسَّمُ وقالَ : بُعِثَ إلَيَّ بِهذَينِ الدّينارَينِ ، وقيلَ لي :
ادفَعهُما إلَى الحُلَيسِيِّ ، وقُل لَهُ :
مَن كانَ في حاجَةِ اللَّهِ عز و جل ، كانَ اللَّهُ في حاجَتِهِ .
قالَ : وَاعتَلَلتُ بِسُرَّ مَن رَأى عِلَّةً شَديدَةً أشفَقتُ « 2 » مِنها ، فَأَطلَيتُ مُستَعِدّاً لِلمَوتِ ، فَبَعَثَ إلَيَّ بُستوقَةً فيها بَنَفسَجينُ « 3 » ، وامِرتُ بِأَخذِهِ ، فَما فَرَغتُ حَتّى أفَقتُ مِن عِلَّتي ، وَالحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ .
قالَ : وماتَ لي غَريمٌ فَكَتَبتُ أستَأذِنُ فِي الخُروجِ إلى وَرَثَتِهِ بِواسِطٍ « 4 » ، وقُلتُ :
هامش
( 1 ) . كذا وفي بعض النسخ : « أزور الحير » والظاهر هو الأصوب ، وهو اسم القصر الّذي كان بسر من رأى ، فيه قبرالعسكريين عليهما السلام ، واللَّه أعلم .
وفي نسخة مدينة المعاجز ( ج 7 ص 622 ح 2605 ) : « كنت أزور العسكر » .
( 2 ) . في بعض النسخ : « أشفقت فيها » وأطلى فلان إطلاءً ، أي مات عنقه للموت ( هامش كمال الدين : ص 493 ) .
( 3 ) . بنفسجين : شيء يُعمل من البنفسج والأنجبين كالسكنجبين ( هامش كمال الدين : ص 494 ) .
( 4 ) . الواسط ، القصبة التى بين الكوفة والبصرة ( معجم البلدان : ج 4 ص 461 ) .