لا تَخرُج مَعَهُم ، فَلَيسَ لَكَ فِي الخُروجِ مَعَهُم خِيَرَةٌ ، وأَقِم بِالكوفَةِ .
قالَ : وأَقَمتُ وخَرَجَتِ القافِلَةُ ، فَخَرَجَت عَلَيهِم حَنظَلَةُ « 1 » فَاجتاحَتهُم « 2 » .
وكَتَبتُ أستَأذِنُ في رُكوبِ الماءِ ، فَلَم يَأذَن لي ، فَسَأَلتُ عَنِ المَراكِبِ الَّتي خَرَجَت في تِلكَ السَّنَةِ فِي البَحرِ فَما سَلِمَ مِنها مَركَبٌ ، خَرَجَ عَلَيها قَومٌ مِنَ الهِندِ يُقالُ لَهُم البَوارِحُ « 3 » ، فَقَطَعوا عَلَيها .
قالَ : وزُرتُ العَسكَرَ ، فَأَتَيتُ الدَّربَ « 4 » مَعَ المَغيبِ ، ولَم اكَلِّم أحَداً ولَم أتَعَرَّف إلى أحَدٍ ، وأَنَا اصَلّي فِي المَسجِدِ بَعدَ فَراغي مِنَ الزِّيارَةِ ، إذا بِخادِمٍ « 5 » قَد جاءَني فَقالَ لي :
قُم ، فَقُلتُ لَهُ : إذَن إلى أينَ ؟ فَقالَ لي : إلَى المَنزِلِ ، قُلتُ : ومَن أنَا ؟ لَعَلَّكَ ارسِلتَ إلى غَيري ؟ فَقالَ : لا ، ما ارسِلتُ إلّاإلَيكَ ، أنتَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ رَسولُ جَعفَرِ بنِ إبراهيمَ « 6 » . فَمَرَّ بي حَتّى أنزَلَني في بَيتِ الحُسَينِ بنِ أحمَدَ ، ثُمَّ سارَّهُ ، فَلَم أدرِ ما قالَ لَهُ ، حَتّى آتاني جَميعَ ما أحتاجُ إلَيهِ . وجَلَستُ عِندَهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ ، وَاستَأذَنتُهُ فِي الزِّيارَةِ مِن داخِلٍ ، فَأَذِنَ لي فَزُرتُ لَيلًا .
هامش
( 1 ) . قبيلة من بني تميم يُقال لهم : « حنظلة الأكرمون » ، وأبوهم حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم .
( 2 ) . الاجتياح - بالجيم ثمّ الحاء - : الإهلاك والاستئصال ( القاموس المحيط ، لسان العرب : ج 2 ص 432 ، تاج العروس : ج 4 ص 32 ) .
( 3 ) . البوارح وفى بعض المصادر البوارج و كان البوارج هنا معرب بواره طائفة من لصوص الهند ( مرآة العقول : ج 6 ؛ ص 183 ) .
( 4 ) . كان المراد هنا باب دار العسكريين عليهما السلام التي دفنا فيها ، أو الشباك المفتوحة إلى الخارج من البيت الذي دفنا عليهما السلام فيه ، و على التقديرين كانت زيارته من وراء الشباك و لم يدخل الدار . ( مرآة العقول : ج 6 ؛ ص 183 ) .
( 5 ) . لعله أراد بالزيارة زيارة الصاحب عليه السلام من خارج داره بتبليغ السلام من غير إشعارٍ كما يدل عليه قوله : من داخلفي آخر الحديث ( الوافى : ج 3 ص 872 ) .
( 6 ) . في كمال الدين : أنت علي بن محمّد رسول جعفر بن إبراهيم اليماني .