الرّازِيِّ ، عَنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ القُمِّيِّ ، قالَ : حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بُنانٍ الطَّلحِيُّ الآبِيُّ ، عَن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبدَةَ النَّيسابورِيِّ ، قالَ : حَدَّثَني عَلِيُّ بنُ إبراهيمَ الرّازِيُّ ، قالَ : حَدَّثَنِي الشَّيخُ المَوثوقُ بِهِ ( أبو عَمرٍو العَمرِيُّ ) « 1 » بِمَدينَةِ السَّلامِ ، قالَ :
تَشاجَرَ ابنُ أبي غانِمٍ القَزوِينِيُّ وجَماعَةٌ مِنَ الشّيعَةِ فِي الخَلَفِ ، فَذَكَرَ ابنُ أبي غانِمٍ :
أنَّ أبا مُحَمَّدٍ عليه السلام مَضى ولا خَلَفَ لَهُ ، ثُمَّ إنَّهُم كَتَبوا في ذلِكَ كِتاباً وأَنفَذوهُ إلَى النّاحِيَةِ ، وأَعلَموهُ بِما تَشاجَروا فيهِ ، فَوَرَدَ جَوابُ كِتابِهِم بِخَطِّهِ عَلَيهِ وعَلى آبائِهِ السَّلامُ :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، عافانَا اللَّهُ وإيّاكُم مِنَ الضَّلالَةِ وَالفِتَنِ ، ووَهَبَ لَنا ولَكُم روحَ اليَقينِ ، وأَجارَنا وإيّاكُم مِن سوءِ المُنقَلَبِ ، إنَّهُ انهِيَ إلَيَّ ارتِيابُ جَماعَةٍ مِنكُم فِي الدّينِ ، و ما دَخَلَهُم مِنَ الشَّكِّ وَالحَيرَةِ في وُلاةِ امورِهِم ، فَغَمَّنا ذلِكَ لَكُم لا لَنا ، وساءَنا فيكُم لا فينا ، لِأَنَّ اللَّهَ مَعَنا ولا فاقَةَ بِنا إلى غَيرِهِ ، وَالحَقُّ مَعَنا فَلَن يوحِشَنا مَن قَعَدَ عَنّا ، ونَحنُ صَنائِعُ رَبِّنا ، وَالخَلقُ بَعدُ صَنائِعُنا .
يا هؤُلاءِ ! ما لَكُم فِي الرَّيبِ تَتَرَدَّدونَ ؟ وفِي الحَيرَةِ تَنعَكِسونَ ؟ أوَما سَمِعتُمُ اللَّهَ عز و جل يَقولُ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 2 » ، أوَما عَلِمتُم ما جاءَت بِهِ الآثارُ مِمّا يَكونُ ويُحَدِّثُ في أئِمَّتِكُم عَنِ الماضينَ وَالباقينَ مِنهُم عليهم السلام ؟ أوَما رَأَيتُم كَيفَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُم مَعاقِلَ تَأوونَ إلَيها ، وأَعلاماً تَهتَدونَ بِها ، مِن لَدُن آدَمَ عليه السلام إلى أن ظَهَرَ الماضي عليه السلام ؟ كُلَّما غابَ عَلَمٌ بَدا عَلَمٌ ، وإذا أفَلَ نَجمٌ طَلَعَ نَجمٌ ، فَلَمّا قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيهِ ظَنَنتُم أنَّ اللَّهَ تَعالى أبطَلَ دينَهُ ، وقَطَعَ السَّبَبَ بَينَهُ وبَينَ خَلقِهِ ، كَلّا ما كانَ ذلِكَ ولا يَكونُ حَتّى تَقومَ السّاعَةُ ، ويَظهَرَ
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين ليس في المصدر ، وأثبتناه من الاحتجاج .
( 2 ) . النساء : 59 .