بِالكَعبَةِ أشواطا ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَينا و سَمّانا واحِدا واحِدا فَقُلنا : لَبَّيكَ يا شابُّ . فَقالَ : أما فيكم أحَدٌ يُجيبُهُ [ يحبّهُ ] الرَّحمنُ ؟ فَقُلنا : يا فَتى ، عَلَينَا الدُّعاءُ و عَلَيهِ الإِجابَةُ . قالَ : ابعُدوا عَنِ الكَعبَةِ فَلَو كانَ فيكُم أحَدٌ يُجيبُهُ [ يحبّهُ ] « 1 » الرَّحمنُ لَأَجابَهُ ، ثُمَّ أتَى الكَعبَةَ فَخَرَّ ساجِدا فَسَمِعتُهُ يَقولُ في سُجودِهِ : سَيِّدي بِحُبِّكَ لي إلّا أسقَيتَهُمُ الغَيثَ ، فَمَا استَتَمَّ الكَلامَ حَتّى أتاهُمُ الغَيثُ كَأَفواهِ القِرَبِ ، ثُمَّ وَلّى عَنّا قائِلًا :
فَسُئِلَ عَنهُ فَقالوا : هذا زَينُ العابِدينَ عليه السلام . « 2 » 554 . المناقب عن الأَصمَعيّ : كُنتُ أطوفُ حَولَ الكَعبَةِ لَيلَةً ، فَإِذا شابٌّ ظَريفُ الشَّمائِلِ و عَلَيهِ ذُؤابتَانِ و هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَستارِ الكَعبَةِ ، و يَقولُ : نامَتِ العُيونُ ، و عَلَتِ النُّجومُ ، و أنتَ المَلِكُ الحَيُّ القَيّومُ ، غَلَّقَتِ المُلوكُ أبوابَها ، و أقامَت عَلَيها حُراسَّها ، و بابُكَ مَفتوحٌ لِلسّائِلينَ ، جِئتُكَ لِتَنظُرَ إلَيَّ بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ ، ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ :