تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمت نامه جوان ( فارسى ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
المُلاحَظَةُ ، يَبدُرُ مَن لَقِيَهُ بِالسَّلامِ . قالَ : قُلتُ : صِف لي مَنطِقَهُ . فَقالَ : كانَ صلى الله عليه و آله مُتَواصِلَ الأَحزانِ ، دائِمَ الفِكرَةِ لَيسَت لَهُ راحَةٌ ، و لا يَتَكَلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ ، يَفتَتِحُ الكَلامَ و يَختِمُهُ بِأَشداقِهِ ، يَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ فَصلًا لا فُضولَ فيهِ و لا تَقصيرَ ، دَمِثا لَيسَ بِالجافي و لا بِالمَهينِ ، تَعظُمُ عِندَهُ النِّعمَةُ و إن دَقَّت لا يَذُمُّ مِنها شَيئا غَيرَ أنَّهُ كانَ لا يَذُمُّ ذَوّاقا و لا يَمدَحُهُ و لا تُغضِبُهُ الدُّنيا و ما كانَ لَها ، فَإِذا تُعوطِيَ الحَقُّ لَم يَعرِفهُ أحَدٌ ، و لَم يَقُم لِغَضَبِهِ شَيءٌ حَتّى يَنتَصِرَ لَهُ ، و إذا أشارَ أشارَ بِكَفِّهِ كُلِّها ، و إذا تَعَجَّبَ قَلَبَها ، و إذا تَحَدَّثَ قارَبَ يَدَهُ اليُمنى مِنَ اليُسرى فَضَرَبَ بِإِبهامِهِ اليُمنى راحَةَ اليُسرى ، و إذا غَضِبَ أعرَضَ بِوَجهِهِ و أشاحَ ، و إذا فَرِحَ غَضَّ طَرفَهُ ، جُلُّ ضِحكِهِ التَّبَسُّمُ ، يَفتَرُّ عَن مِثلِ حَبِّ الغَمامِ ، قالَ الحَسَنُ عليه السلام : فَكَتَمتُ هذَا الخَبَرَ عَنِ الحُسَينِ عليه السلام زَمانا ، ثُمَّ حَدَّثتُهُ فَوَجَدتُهُ قَد سَبَقَني إلَيهِ و سَأَلَهُ عَمّا سَأَلَتُهُ عَنهُ فَوَجَدتُهُ قَد سَأَلَ أباهُ عَن مَدخَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله و مَخرَجِهِ وَ مجلِسِهِ و شَكلِهِ فَلَم يَدَع مِنهُ شَيئا . قالَ الحُسَينُ عليه السلام : سَأَلتُ أبي عليه السلام عَن مَدخَلِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله . فَقالَ : كانَ دُخولُهُ لِنَفسِهِ مَأذونا لَهُ في ذلِكَ فَإِذا أوى إلى مِنزِلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثَلاثَةَ أجزاءٍ : جُزءَا لِلّهِ تَعالى ، و جُزءَا لأِهلِهِ ، و جُزءَا لِنَفسِهِ ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزءَهُ بَينَهُ و بَينَ النّاسِ فَيَرُدُّ ذلِكَ بِالخاصَّةِ عَلَى العامَّةِ و لا يَدَّخِرُ عَنهُم مِنهُ شَيئا و كانَ مِن سيرَتِهِ في جُزءِ الامَّةِ إيثارُ أهلِ الفَضلِ بِإِذنِهِ و قَسمُهُ عَلى قَدرِ فَضلِهِم فِي الدّينِ فَمِنهُم ذُو الحاجَةِ ، و مِنهُم ذُو الحاجَتَينِ ، و مِنهُم ذُو الحَوائِجِ ، فَيَتَشاغَلُ و يَشغَلُهُم فيما أصلَحَهُم و أصلَحَ الامَّةَ مِن مَسأَلَتِهِ عَنهُم و إخبارِهِم بِالَّذي يَنبَغي و يَقولُ : لِيُبلِغِ الشّاهِدُ مِنكُمُ الغائِبَ و أبلِغوني حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِ حاجَتِهِ ، فَإِنَّهُ مَن أبلَغَ سُلطانا حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِها ثَبَّتَ