تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
متن : و نحن نقول : انّ من يدّعي ضرورة حكم العقلاء بحسن الاحسان و قبح الظّلم يدّعي ضرورة مدحهم لفاعل الاحسان و ذمّهم لفاعل الظّلم . و لا شكّ في انّ هذا المدح و الذّمّ من العقلاء ضروريّان ، لتواترهما عن جميع النّاس و منكرهما مكابر . و الّذي يدفع العقلاء لهذا - كما قدّمنا - شعورهم بانّ العدل كمال للعادل ، و ملاءمته لمصلحة النّوع الانسانىّ و بقائه ، و شعورهم به نقص الظّلم و منافرته لمصلحة النّوع الانسانىّ و بقائه . 4 - و استدلّ العدليّة ايضا بانّ الحسن و القبح لو كانا لا يثبتان الّا من طريق الشّرع ، فهما لا يثبتان اصلا حتّى من طريق الشّرع . و قد صوّر بعضهم هذه الملازمة على النّحو الآتي : انّ الشّارع اذا امر بشيء فلا يكون حسنا الّا اذا مدح مع ذلك الفاعل عليه ، و اذا نهى عن شىء فلا يكون قبيحا الّا اذا ذمّ الفاعل عليه . و من اين تعرف انّه يجب ان يمدح الشّارع فاعل المأمور به و يذمّ فاعل المنهىّ عنه ، الّا اذا كان ذلك واجبا عقلا ؟ فتوقّف حسن المأمور به و قبح المنهىّ عنه على حكم العقل و هو المطلوب . ثمّ لو ثبت انّ الشّارع مدح فاعل المأمور به و ذمّ فاعل المنهىّ عنه ، و المفروض انّ مدح الشّارع ثوابه و ذمّه عقابه ، فمن اين نعرف انّه صادق في مدحه و ذمّه الّا اذا ثبت انّ الكذب قبيح عقلا يستحيل عليه ؟ فيتوقّف ثبوت الحسن و القبح شرعا على ثبوتهما عقلا ، فلو لم يكن لهما ثبوت عقلا فلا ثبوت لهما شرعا . و قد اجاب بعض الاشاعرة عن هذا التّصوير بانّه يكفي في كون الشّيء حسنا
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 203 | حسن سيد اشرفى