فيجوز على قلة كقوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
- 3 / 96 ، و قول الشاعر :
قفى قبل التفرّق يا ضباعا 37 * و لا يك موقف منك الوداعا
و اما لا مع مسوغ فشاذ و ضرورة كقول الشاعر .
كانّ خبيئة من بيت راس 38 * يكون مزاجها عسل و ماء
اللهم الا ان يقال : ان نفس العطف مسوغ و لا يلزم الشرط الذى ذكرناه فى الموضع الثامن عشر كما هو مذهب بعض .
4 - ان مجىء المبتدا و الخبر معرفتين كثير جدا الى حد يكاد يزيل الاصل المذكور ،
نحو قوله تعالى :
وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ
- 47 / 38 ،
اللَّهُ الصَّمَدُ
- 112 / 2 ،
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي
- 42 / 10 ،
هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
- 2 / 137 ، .
ثم ان المبتدا هو المحكوم عليه و المسند اليه ، و الخبر هو المحكوم به و المسند ، سواء ا كان السامع عالما باحدهما ام جاهلا ام عالما بكليهما جاهلا بالنسبة فقط ام عالما بهما و بالنسبة ، و لا فرق فى ذلك بين ان يكونا معرفتين او نكرتين او مختلفين ، و ان اشتبه على السامع وجه الاسناد فعليه ان ياخذ المقدم مبتدا و المؤخر خبرا ، لان المتكلم جعل صورة الاسناد كذلك و هو اعرف بمراده و كلامه .
فان قيل : اللّه ربنا اسند الربوبية الى اللّه تعالى ، و ان قيل : ربنا اللّه اسند الالوهية الى الرب تعالى ، فالمقدم هو المبتدا فى الصورتين ، و ان قيل : اللّه حسبنا او حسبنا اللّه اسند الكفاية الى اللّه فى الصورتين ، فالله هو المبتدا فى الصورتين ، و ان قيل : افضل منى افضل منك وجب اخذ المقدم مبتدا و الموخر خبرا لان المتكلم هكذا اتى بصورة الاسناد ، و لو اخذ بالعكس امكن ان يكون خلاف مراده ، لان ظاهر مراده ان كل من هو افضل منه افضل من مخاطبه ، لا ان كل من هو افضل من مخاطبه افضل منه ، اذ لعل فى اعتقاده ان احدا افضل من مخاطبه و ليس افضل منه ، و ان قيل : كم مالك فالمال مسند اليه ، لان المخاطب يجيب : مالى