على جملة ما كان محمد ابا احد ، اذ لا باس بتخالف المتعاطفين بالواو ان كانا جملتين .
و من ذلك قولك : قمت و اصكّ عينه ، اى و انا اصك عينه او و قد اصك عينه ، لان من قواعدهم ان واو الحال لا تدخل على المضارع المثبت الخالى من قد ، و قولهم :
انها لابل ام شاء ، اى ام هى شاء لان من قواعدهم ان ام المنقطعة لا تعطف الا الجمل ، و نحو زيدا ضربته ، اى ضربت زيدا ضربته لان من قواعدهم ان نحو ضرب يطلب مفعولا واحدا فقد اخذه ، فلابد لزيدا من عامل آخر كما بين فى باب الاشتغال .
و من ذلك نحو قوله تعالى :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
- 62 / 5 ، فالتقدير : بئس المثل مثل القوم الخ ، لان من قواعدهم لزوم المرفوعين فى باب نعم و بئس احدهما الفاعل و الآخر المخصوص بالمدح او الذم .
الشرط الثانى ان لا يكون المحذوف المؤكّد الاصطلاحى الذى هو احد التوابع لان حذفه ينافى التاكيد به لان الكلام انما يؤكد به ان كان عين لفظه مذكورا ، و ياتى تفصيله فى مبحث التوابع .
و اما قولهم : مررت بزيد و اتانى اخوه انفسهما فليس فيه حذف المؤكد الاصطلاحى و ان كان فى الكلام تقدير حسب ما يوجبه فن النحو ، فان سيبويه سال الخليل عن هذا المثال فقال كيف ينطق اعراب انفسهما فاجاب الخليل بانه يرفع بتقديرهما صاحباى انفسهما او ينصب بتقدير اعنيهما انفسهما لان متبوعيهما مجرور و مرفوع ، و لا يمكن اجراء الجر و الرفع فى لفظ واحد .
الامر الثانى قد علمت ان الحذف و اقامة القرينة على حسب ارادة المتكلم ،
فقد يكون ارادة المتكلم افادة وقوع الفعل فقط كما يقال وقع قتل و حدثت فتنة ، فلا قصد للمتكلم ان يخبر عن الفاعل و لا عن المفعول ، و لا ياتى بقرينة تدل على ذلك ، اذ لا داعى للمتكلم ان يخبر عنهما حتى ياتى بهما او ياتى بقرينة عند حذفهما ، فليس هذا من الحذف فى