قرات القرآن حفظا ، اى حافظا .
الفصل الثالث الحال اما منتقلة و اما ثابتة ، و الاكثر كونها منتقلة
، و الاولى ما يزول عن صاحبها ، و الثانية ما لا يزول عنه .
مثال المنتقلة قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
- 17 / 104 ، و اللفيف بمعنى المجتمع المختلط ، ثم يفصل بينهم و يذهب كل الى مقره و يزول الاختلاط ،
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً
- 25 / 56 ، ثم ذهب من بين الناس و تم تبشيره و انذاره و بقى بين الناس ما بشر به و انذر و هو كتاب اللّه تعالى و مبينوه ،
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
- 17 / 107 ، .
مثال الثابتة قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها ، *
فى كثير من الايات ،
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
- 3 / 18 ،
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
- 89 / 28 ،
وَ خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
- 78 / 8 ،
يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
- 19 / 33 ،
وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
- 6 / 114 ، و نحو خلق اللّه الزرافة يداها اطول من رجليها ، برفع يداها و اطول ، و هما مبتدا و خبر ، و الجملة حال من الزرافة ، و روى بنصبهما ، و هو ليس بحسن ، فيديها بدل من الزرافة ، و اطول حال مفردة .
و من الحال ما يزول به طول المدة ، فاحسبها من ايهما شئت ، كقوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
- 4 / 28 ، فان ضعفه يزول على التدريج حتى يكبر ، ثم اذا عمر نكس فى الخلق ، ان الانسان خلق هلوعا
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
- 70 / 19 - 21 ، فان هلعه يزول على التدريج بالايمان ان آمن و كمل ايمانه .
و من الحال ما ليس له حصول حتى يزول او لا يزول ، بل تفرض و يقال لها حال مفروضة ، نحو قوله تعالى :
قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى
الى قوله :
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
- 17 / 92 ، اى قطعا ، فان السماء ليست قطعا ، بل هم فرضوه معلقا عليه