بيان وجه الشبه بين النبيّ والمرتضى صلّى اللّه عليهما وآلهما :
أمّا تشبيه الأبوين في الحكم والتسمية ، فإنّ النبيّ في كثرة ما أنعم اللّه تعالى عليه ووفور إحسانه إليه لم يرزقه إسلام أبويه ، وعلى هذا جمهور المسلمين « 1 » إلّا شرذمة قليلون لا يلتفت إليهم . فكذلك المرتضى فيما أكرمه اللّه به من الأخلاق والخصال وفنون النعم والأفعال لم يرزقه إسلام أبويه .
فلم تفتأ لهم في ذلك جلبة ولغط مكابرين فيهما المعلوم من سيرة شيخ الأبطح وكفالته لصاحب الرسالة ، ودرئه عنه كلّ سوء وعادية ، وهتافه بدينه القويم ، وخضوعه لناموسه الإلهيّ في قوله وفعله وشعره ونثره ، ودفاعه عنه بكلّ ما يملكه من حول وطول .
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
فذاك بمكّة آوى وحامى * وهذا بيثرب جسّ الحماما « 2 »
وهناك طرق لا يمكن التوصّل إلى الإذعان بنفسيّات أيّ أحد إلّا بها ؛ ألا وهي :
1 - استنباطها ممّا يلفظ به من قول .
2 - أو ممّا ينوء به من عمل .
3 - أو ممّا يروي عنه آله وذووه ؛ فإنّ أهل البيت أدرى بما فيه .
4 - أو ممّا أسنده إليه من لاث به وبخع له .
هامش
( 1 ) - أفك الرجل على جمهور المسلمين ؛ فإنّ الإماميّة والزيديّة على بكرة أبيهم ومن حذا حذوهم من محقّقي أهل السنّة ذهبوا إلى إسلام والدي النبيّ الأقدس ، ومن شذّ عنهم فلا يؤبه به ولا يلتفت إليه .
( 2 ) - ذكرها ابن أبي الحديد لنفسه في شرحه 3 : 317 [ 14 / 84 ، كتاب 9 ] .