الآية الأولى - يكذّب نفسها ؛ إذ الآية كما سمعت نزلت بالمدينة ، وظاهر الرواية وقوع القصّة بها ، ويوم ذاك كان أبو قحافة بمكّة ، فأين وأنّى اجتمع أبو بكر مع أبيه وصكّه ؟ !
ثمّ هل يشترط وجوب قتل من سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقرب السيف ممّن سمعه ؟ ! أو شرّع هذا الحكم بعد القضيّة ؟ ! أو خصّ أبو قحافة منه بالدليل ؟ ! سل من أعماه الغلوّ في الفضائل وأصمّه ؛
إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
« 1 » .
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 2 » .
الغاية للقالة
أحسب أنّ القوم لم ينسجوا هذا الإفك على نول الجهل بتراجم الرجال فحسب ، ولا أنّ لهم مأربا في آباء المهاجرين أسلموا أو لم يسلموا ، أو أنّ لهم غاية في إسلام أبوي أبي بكر ، لكنّهم زمّروا لما لم يزل لهم فيه مكاء وتصدية من تكفير سيّد الأباطح « 3 » شيخ الأئمّة أبي طالب والد مولانا أمير المؤمنين سلام اللّه عليهما ؛ وذلك بعد أن عجزوا عن الوقيعة في الولد فوجّهوها إلى الوالد أو إلى الوالدين كما فعله الحافظ العاصمي في زين الفتى .
وكان من تهويلهم في تخفيف تلكم الوطأة أن جرّوا ذلك إلى والدي النبيّ المعظّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليهما حتّى قال العاصمي في زين الفتى عند
هامش
( 1 ) - المجادلة : 2 .
( 2 ) - آل عمران : 78 .
( 3 ) - [ « الأباطح » : جمع أبطح ، وهو المسيل الواسع فيه الحصى والرمل ، وهو موجود في مكّة أيضا . وهو من ألقاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام ] .