تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » .
من طريق ابن جريج : أنّ أبا قحافة سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فصكّه أبو بكر ابنه صكّة فسقط منها على وجهه ، ثمّ أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فذكر ذلك له ، فقال : أو فعلته لا تعد إليه . فقال : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لو كان السيف منّي قريبا لقتلته ؛ فنزلت قوله :
لا تَجِدُ قَوْماً . . .
« 2 » .
قال الأميني : أصفق رجال التفسير على أنّ سورة الأحقاف الّتي مرّت فيها الآية الأولى مكّيّة ، وعلى أنّ سورة المجادلة مدنيّة ، وعلى أنّ هذه الآية نزلت بعد ردح من الزمن من نزول الأحقاف . ويظهر من تفسير القرطبي وابن كثير « 3 » والرازي « 4 » أنّها نزلت بعد بدر وأحد فيقع نزولها على هذا في السنة الرابعة من الهجرة تقريبا ؛ فما وجه الجمع بين الآيتين على تقدير تسليم نزولهما في أبي بكر ؟ !
والأولى منهما نصّ على أنّ أبا قحافة ممّن أنعم اللّه عليه يوم كان لأبي بكر أربعون سنة ، ولمّا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة قال :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ، *
وهذه الآية كما ترى نصّ في أنّ أبا قحافة يوم نزولها - وكان يوم ذاك لأبي بكر ثلاث وخمسون سنة تقريبا - كان ممّن حادّ اللّه ورسوله .
والّذي يهوّن الخطب أنّ متن هذه الرواية - كالرواية السابقة الواردة في
هامش
( 1 ) - المجادلة : 22 .
( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن 17 : 307 [ 17 / 199 ] ؛ الكشّاف 3 : 172 [ 4 / 497 ] .
( 3 ) - تفسير ابن كثير [ 4 / 330 ] .
( 4 ) - التفسير الكبير [ 29 / 276 ] .