أو المقتولين فضل عمّا ردّه شركاؤهم قام الوليّ به ، ويردّه إليهم ، كما لو كان الشركاء ثلاثة فاقتصّ من اثنين ، فيردّ المتروك دية جنايته ، وهي الثلث إليهما ، ويردّ الوليّ البقيّة إليهما ، وهي دية كاملة ، فيكون لكلّ واحد ثلثا الدية . ( 1 )
( مسألة 45 ) : تتحقّق الشركة في القتل ؛ بأن يفعل كلّ منهم ما يقتل لو انفرد ، كأن أخذوه جميعاً فألقوه في النار أو البحر أو من شاهق ، أو جرحوه بجراحات كلّ واحدة منها قاتلة لو انفردت . وكذا تتحقّق بما يكون له الشركة في السراية مع قصد الجناية ، فلو اجتمع عليه عدّة ، فجرحه كلّ واحد بما لا يقتل منفرداً ، لكن سرت الجميع فمات ، فعليهم القود بنحو ما مرّ . ولا يعتبر التساوي في عدد الجناية ، فلو ضربه أحدهم ضربة والآخر ضربات والثالث أكثر وهكذا ، فمات بالجميع ، فالقصاص عليهم بالسواء ، والدية عليهم سواء . وكذا لا يعتبر التساوي في جنس الجناية ، فلو جرحه أحدهما جائفة والآخر موضحة مثلًا ، أو جرحه أحدهما وضربه الآخر ، يقتصّ منهما سواء ، والدية عليهما كذلك بعد كون السراية من فعلهما .
شرح
( 1 ) وأمّا نصوص الباب ، فهي بالنسبة إلى جواز القتل وعدمه ، وكذا بالنسبة إلى مقدار الدية المقرّرة للمقتول مختلفة ، فلابدّ من ملاحظتها والجمع بينها . فنقول : النصوص الواردة في المقام على طوائف ؛ منها : ما يدلّ على عدم جواز قتل المسلم بالكافر مطلقاً ؛ ومنها : ما يدلّ على جوازه مطلقاً مع ردّ فاضل دية المسلم عن دية الذّمي ؛ ومنها : ما فيه تفصيل بين صورة الاعتياد فيجوز ، وعدم الاعتياد فلا يجوز .
فمن الأولى : صحيح محمّد بن قيس الماضي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «
لا يُقاد مسلم بذمّي في القتل ، ولا في الجراحات ؛ ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذِّمي على قدر دية الذِّمي ثمانمائة درهم
» . « 1 »
ومن الثانية : صحيح ابن مسكان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «
إذا قتل المسلم يهوديّاً أو نصرانيّاً أو مجوسيّاً ، فأرادوا أن يقيدوا ، ردّوا فاضل دية المسلم وأقادوه
» . « 2 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 108 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 47 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 107 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 47 ، الحديث 2 .