( مسألة 3 ) : لو كان المطلوب مثلياً وأمكن له المقاصّة من ماله المثلي وغيره ، فهل يجوز له أخذ غير المثلي تقاصّاً بقدر قيمة ماله ، أو يجب الأخذ من المثلي ، وكذا لو أمكن الأخذ من جنس ماله ومن مثلي آخر بمقدار قيمته ؛ مثلًا : لو كان المطلوب حنطة ، وأمكنه أخذ حنطة منه بمقدار حنطته وأخذ مقدار من العدس بقدر قيمتها ، فهل يجب الاقتصار على الحنطة أو جاز الأخذ من العدس ؟ لا يبعد جواز التقاصّ مطلقاً فيما إذا لم يلزم منه بيع مال الغاصب وأخذ القيمة ، ومع لزومه وإمكان التقاصّ بشيء لم يلزم منه ذلك ، فالأحوط بل الأقوى الاقتصار على ذلك ، بل الأحوط الاقتصار على أخذ جنسه مع الإمكان بلا مشقّة ومحذور .
( مسألة 4 ) : لو أمكن أخذ ماله بمشقّة فالظاهر جواز التقاصّ ، ولو أمكن ذلك مع محذور - كالدخول في داره بلا إذنه أو كسر قفله ونحو ذلك - ففي جواز المقاصّة إشكال . هذا إذا جاز ارتكاب المحذور وأخذ ماله ولو أضرّ ذلك بالغاصب . وأمّا مع عدم جوازه - كما لو كان المطلوب منه غير غاصب ، وأنكر المال بعذر - فالظاهر جواز التقاصّ من ماله إن قلنا بجواز المقاصّة في صورة الإنكار لعذر .
( مسألة 5 ) : لو كان الحقّ ديناً وكان المديون جاحداً أو مماطلًا ، جازت المقاصّة من ماله وإن أمكن الأخذ منه بالرجوع إلى الحاكم .
شرح
[ وللمسألة صور ] :
[ الأولى ] : التقاصّ في الدَّين والعين مع إنكار المقاصّ منه وحلفه عند الحاكم حرام .
[ انظر ] : صحيح داود ، « 1 » وصحيح سليمان . « 2 »
[ والثانية ] : التقاصّ مع إنكاره وحلفه بدون الحاكم جائز .
[ و ] معتبر أبي بكر « 3 » محمول على عدم الحلف عند الحاكم .
[ والثالثة ] : التقاصّ من المال الذي هو وديعة عن المقاصّ مكروه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 274 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 83 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 274 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 83 ، الحديث 7 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 273 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 83 ، الحديث 4 . .