أن يبقى .
أنصار الحق يعتمدون سلاح الإيمان ، منطقهم الوفاء بالعهد ، وصدق الكلام ،
والتضحية ، وهم مستعدون أن يضحوا بأنفسهم والاستشهاد في سبيل الله ، قلوبهم
منورة بنور المعرفة ، لا يخافون أحدا سوى الله ، ولا يعتمدون إلا عليه ، وهذا هو
سر انتصارهم .
3 5 - آية جاء الحق . . . وقيام المهدي ( عليه السلام )
في بعض الروايات تم تفسير قوله جاء الحق وزهق الباطل بقيام دولة
المهدي ( عليه السلام ) ، فالإمام الباقر يبين أن مفهوم الكلام الإلهي هو : " إذا قام القائم ذهبت
دولة الباطل " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى نقرأ أنه حينما ولد المهدي ( عليه السلام ) كان مكتوبا على عضده
قوله تعالى جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( 2 ) .
إن مفهوم هذه الأحاديث لا يحصر المعنى الواسع للآية بهذا المصداق ، بل إن
ثورة المهدي ( عليه السلام ) ونهضته هي من أوضح المصاديق حيث تكون نتيجتها الانتصار
النهائي للحق على الباطل في كل العالم .
وبالنسبة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقرأ أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل في يوم فتح مكة ، المسجد
الحرام وحطم ( 360 ) صنما كانت لقبائل العرب ، وكانت موضوعة حول فناء
الكعبة ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحطمها الواحد تلو الآخر بعصاه ، وهو يقول : جاء الحق
وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .
وخلاصة القول : إن حقيقة انتصار الحق وانهزام الباطل هي تعبير عن قانون
عام يجري في مختلف العصور ، وانتصار الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الشرك والأصنام ،
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 212 و 213 .
2 - المصدر السابق .