على هذه الحالة الصادقة حتى النهاية رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني
مخرج صدق . ثم الاعتماد على قدرة الخالق جل وعلا ، والاعتماد على النفس ،
وترك أي اعتماد أو تبعية للأجانب واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا .
وبهذا الشكل فليست هناك أية سياسية تؤثر في الانتصار كما في الصدق
والإخلاص ، ليس هناك أي اعتماد أفضل من الاعتماد على الخالق والاستقلال
وعدم التبعية .
كيف يريد المسلمون أن ينتصروا على الأعداء الذين قاموا بغصب أراضيهم
وصادروا مصادرهم الحياتية في حين أنهم مرتبطون بأعدائهم في المجالات
السياسية والعسكرية والاقتصادية ؟ هل نستطيع أن ننتصر على العدو بواسطة
السلاح الذي نشتريه منه ؟
3 4 - حتمية انتصار الحق وهزيمة الباطل
نواجه في الآيات أعلاه أصلا تاما ، وأساسا آخر ، وسنة إلهية خالدة تزرع
الأمل في قلوب أنصار الحق ، هذا الأصل هو أن عاقبة الحق الانتصار ، وعاقبة
الباطل الاندحار ، وأن للباطل صولة وبرق ورعد ، وله كر وفر ، إلا أن عمره قصير ،
وفي النهاية يكون مآله السقوط والزوال . . الباطل كما يقول القرآن : فأما الزبد
فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ( 1 ) .
والدليل على هذا الموضوع كامن في باطن كلمة الباطل ، حيث أنه لا يتفق
مع القوانين العامة للوجود ، وليس له من رصيد من الواقعية والحقيقة .
إن الباطل شئ مصنوع ومزور ، ليست له جذور ، أجوف ، والأشياء التي لها
صفات كهذه - عادة - لا يمكنها البقاء طويلا .
أما الحق فله أبعاد وجذور متناسقة مع قوانين الخلق والوجود ، ومثله ينبغي
هامش
1 - الرعد ، 17 .