الرأي الثاني : اقترحت قريش على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يترك الاستهانة
بآلهتهم والاستخفاف بعقولهم ، وأن يبعد عنه العبيد من أصحابه وذوي الأصول
المتواضعة ، والرائحة الكريهة ، لكي تحضر قريش مجلسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويستمعون إليه ،
فطمع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في إسلامهم ، فنزلت الآيات أعلاه تحذر من هذا الأمر .
الرأي الثالث : عندما حطم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأصنام التي كانت موجودة في
المسجد الحرام ، اقترحت قريش عليه أن يبقي الصنم الموضوع على جبل المروة
قرب بيت الله ، فوافق الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في البداية على هذه الاقتراح لكي يحقق من
خلاله بعض مصالح الدعوة ، إلا أنه بعد ذلك عدل عن هذا الأمر وأعطى
أوامره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتحطيم هذا الصنم ، وعندما نزلت الآيات أعلاه .
الرأي الرابع : إن مجموعة من قبيلة ( ثقيف ) وفدت على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وعرضت عليه ثلاثة شروط لمبايعته ، وكان شرطهم ، الأول : أن لا يركعوا ولا
يسجدوا عند الصلاة ، وثانيا : أن لا يحطموا أصنامهم بأيديهم بل يقوم
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك . أما الشرط الثالث : فقد طلبوا فيه من رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يسمح
لهم ببقاء صنم ( اللات ) بينهم لمدة سنة .
وقد أجابهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن لا فائدة في دين لا ركوع ولا سجود فيه ، وأما
تحطيم الأصنام فإذا كنتم ترغبون في القيام بذلك فافعلوا ، وإلا فنحن نقوم به ، أما
الاستمرار في عبادة اللات لسنة أخرى ، فلا أسمح بذلك .
بعد ذلك قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتوضأ ، فالتفت عمر بن الخطاب وقال : ما
بالكم آذيتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنه لا يدع الأصنام في أرض العرب . إلا أن ثقيف
أصرت على مطالبها ، حتى نزلت الآيات الآنفة .
الرأي الخامس : إن وفد ثقيف طلب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يمهلهم سنة حتى
يستلموا الهدايا المرسلة إلى الأصنام ، وبعد ذلك يكسرون الأصنام ويسلمون ،
فهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإمهالهم وإجابتهم إلى ما أرادوا لولا نزول الآيات أعلاه التي
نهت عن إجابة طلبهم بشدة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 74
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٤