3 دليل التمانع :
الآية التي بعدها تشير إلى واحد من أدلة التوحيد والذي يعرف بين العلماء
والفلاسفة بعنوان " دليل التمانع " إذ الآية تقول للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قل لهم : قل لو كان
معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا .
وبالرغم من أن جملة إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا تفيد أنهم لابد أن
يجدوا طريقا يؤدي بهم إلى صاحب العرش ، ولكن طبيعة الكلام توضح بأن
الهدف هو العثور على سبيل للانتصار عليه ( على ذي العرش ) خاصة وأن كلمة
ذي العرش التي استخدمت بدلا من " الله " تشير إلى هذا الموضوع وتؤكده . إذ
تعني أنهم أرادوا أن يكونوا مالكي العرش وحكومة عالم الوجود ، لذلك فإنهم
سيحاولون منازلة ذي العرش .
ومن الطبيعي هنا أن كل صاحب قدرة يسعى لمد قدرته وتكميلها ، لذا فإن
وجود عدة آلهة يؤدي إلى التنازع والتمانع فيما بينهم حول الحكم والسلطة في
عالم الوجود . ( 1 )
هنا قد يقال : إن من الممكن تصور وجود عدة آلهة يحكمون العالم من خلال
التعاون والتنسيق فيما بينهم ، لذلك فليس ثمة من سبب للتنازع بينهم ؟ !
في الإجابة على هذا السؤال نقول : بصرف النظر عن أن كل موجود يسعى
نحو توسيع قدرته بشكل طبيعي ، وبصرف النظر أيضا عن الآلهة التي يعتقد بها
المشركون تحمل العديد من الصفات البشرية ، والتي تعتبر أوضحها جميعا هي
الرغبة في السيطرة والحكم وتوسيع نطاق القدرة . . . بغض النظر عن كل ذلك
نقول : إن اللازمة الضرورية لتعدد الوجود هي الاختلاف ، وحيث لا يوجد
هامش
1 - بعض المفسرين قال : إن هذا الجزء من الآية يعني أن هناك آلهة أخرى تحاول أن تقرب نفسها إلى الله . وهذا
يعني أن هذه الآلهة ( الأصنام وغيرها ) الوهمية عندما لا تستطيع أن تقرب نفسها لله فكيف تستطيع أن تقربكم أنتم ؟
ولكن سياق هذه الآية والآية التي بعدها لا يتواءمان مع هذا التفسير .