أما خلاصة أقوالهم فهي :
1 - البعض يعتقد أن جميع ذرات الوجود في هذا العالم لها نوع من الإدراك
والشعور ، سواء كانت هذه الموجودات عاقلة أو غير عاقلة . وهي تقوم بالتسبيح
والحمد في نطاق عالمها الخاص ، بالرغم من أننا لا نستطيع إدراك ذلك أو
الإحساس بهذا الحمد والتسبيح وسماعه . آيات كثيرة تؤكد هذا المعنى منها الآية
رقم ( 74 ) من سورة البقرة واصفة الحجارة أو نوع منها : وان منها لما يهبط من
خشية الله . ثم قوله تعالى في الآية ( 11 ) من سورة فصلت : فقال لها وللأرض
ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين .
2 - الكثير يعتقد أن هذا التسبيح والحمد هو على شاكلة ما نسميه ب " لسان
الحال " وهو حقيقي غير مجازي إلا أنه بلسان الحال وليس بالقول . ( تأمل ذلك ) .
ولتوضيح ذلك تقول : قد يحدث أن نشاهد آثار عدم الارتياح والألم ، وعدم
النوم في وجه أو عيني شخص ما ونقول له : بالرغم من أنك لم تتحدث عن شئ
من هذا القبيل ، إلا أن عينيك تقولان بأنك لم تنم الليلة الماضية ، ووجهك يؤكد
بأنك غير مرتاح ومتألم ! وقد يكون لسان الحال من الوضوح بدرجة بحيث أنه
يغطي على لسان القول لو حاول التستر عليها قولا .
وهذا هو المعنى الذي صرح به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بقوله :
" ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه " ( 1 ) .
من جانب آخر هل يمكن التصديق بأن لوحة فنية جميلة للغاية تدل على
ذوق ومهارة رسامها ، لا تمدحه أو تثني عليه ؟ وهل يمكن انكار ثناء دواوين
أشعار أساطين الشعر والأدب وتمجيدها لقرائحهم وأذواقهم الرفيعة ؟ . . أو يمكن
انكار أن بناء عظيما أو مصنعا كبيرا أو عقولا ألكترونية معقدة أو أمثالها ، أنها
تمدح صانعها ومبتكرها بلسان حالها غير الناطق ؟
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 26 .