أن الله سبحانه لم يجعل هذه الأمور سببا لافتخاره ، بل اعتبر كتاب الزبور فخره ،
حتى يدرك المشركون أن عظمة الإنسان ، ليس لها علاقة بالمال والثروة ووجود
الحكومة والسلطة ، كما أن اليتم والفقر ليس مدعاة للذل أو دليلا على الحقارة .
رابعا : بعض اليهود قالوا : لا يمكن نزول كتاب سماوي آخر بعد موسى ( عليه السلام ) ،
والقرآن يقول لهم : إننا أعطينا داود زبورا ، فلماذا تتعجبون من نزول القرآن ؟
( بالطبع كتاب داود كان كتابا للأخلاق وليس للأحكام ، ولكنه نزل من الله سبحانه
وتعالى بعد التوراة ) .
في كل الأحوال ، ليس هناك من مانع أن تكون النقاط الأربع أعلاه سببا
لانتخاب داود وزبوره من بين جميع الأنبياء ، وجميع الكتب السماوية .
الآية التي تليها تستمر في اتجاه الآيات السابقة ، إذ تقول للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن
يخاطب المشركين بقوله تعالى : قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون
كشف الضر عنكم ولا تحويلا .
إن هذه الآية - في الحقيقة ، كما في آيات أخرى كثيرة - تبطل منطق
المشركين وتضرب ، صميم عقيدتهم من هذا الطريق ، وهو أن عبادة الآلهة من
دون الله ، إما بسبب جلب المنفعة أو دفع الضرر ، في حين أن الآلهة التي يعبدونها
ليس لها القدرة على حل مشكلة معينة أو حتى تحريكها ، أي نقل المشكلة من
مستوى معين إلى مستوى أقل .
لذا فإن ذكر جملة ولا تحويلا بعد قوله فلا يملكون كشف الضر إشارة
إلى أن هؤلاء ليست لهم القدرة للتأثير الكامل في حل المشاكل بشكل نهائي ، ولا
القدرة للتأثير الناقص في تغيير هذه المشاكل وحلها بشكل جزئي .
" زعمتم " مأخوذة من " زعم " وهي عادة ما تعني المعنى الناقص ، لذا نقل
عن ابن عباس أنه متى ما جاءت كلمة ( زعم ) في القرآن فإنها تعني الكذب
والعقائد الباطلة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 33
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣