يعود ذلك إلى عدم اهتمامه بمثل هذا الأمر . وفيما يتعلق بتعهده اتجاه صاحبه
العالم ، فذاك منه لأنه كان ينظر إلى ظواهر الأمور ، إذ من غير المألوف أن يعرض
أحد أرواح وأموال الناس إلى الضرر ، فضلا عن أن يكون ذلك الشخص هو العالم
الكبير ، لذا فإن موسى ( عليه السلام ) كان يعتبر نفسه مكلفا بالاعتراض ، وكان يعتقد بأن هذا
الأمر لا يقيد بالتعهد .
لكن من الواضح أن هذه التفاسير والآراء لا تتسق مع ظواهر الآيات .
3 5 - لماذا ذهب موسى لرؤية الخضر ؟
في حديث عن ابن عباس قال : أخبرني أبي بن كعب قال : خطبنا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " إن موسى ( عليه السلام ) قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أي الناس أعلم ؟
قال : أنا .
فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه . فأوحى إليه : إن لي عبدا بمجمع البحرين هو
أعلم منك .
قال موسى : يا رب فكيف لي به ؟
قال : تأخذ معك حوتا . . . " ( 1 ) إلخ الرواية حيث أرشد تعالى نبيه موسى
للوصول إلى الرجل العالم .
كما روي ما يشابه هذا الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) .
إن مفاد هذه الواقعة هو تحذير لموسى ( عليه السلام ) حتى لا يعتبر نفسه - برغم علمه
ومعرفته - أفضل الأشخاص .
ولكن هنا يثار هذا السؤال : ألا يجب أن يكون النبي - وهو هنا من أولي العزم
وصاحب رسالة - أعلم أهل زمانه ؟
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 481 .
2 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 275 .