أمامنا ، وحتى بالنسبة للأحاديث والروايات فإننا نقبلها في حال كونها مطابقة
للآيات ، فإذا كان هناك حديث لا يطابق الآيات فسنرفضه حتما ومن حسن
الحظ لم يرد في هذه الأحاديث حديث معتبر .
3 4 - هل يمكن أن يصاب الأنبياء بالنسيان ؟
لقد واجهتنا - أعلاه ، ولعدة مرات - قضية نسيان موسى ( عليه السلام ) ، فمرة في قضية
تلك السمكة المعدة لطعامهم ، وثلاث مرات أخرى خلال الحوادث الثلاث التي
وقعت عند مرافقته للخضر ، حينما نسي تعهده !
إذن ، نحن أمام هذا السؤال : هل يقع النسيان بالنسبة للأنبياء ؟
البعض يعتقد بصدور ووقوع مثل هذا النسيان بالنسبة للأنبياء ، لأنه لا يرتبط
بأساس دعوة النبوة ولا بفروعها ولا بتبليغ الدعوة ، بل يقع في قضية عادية تخص
الحياة اليومية ، فالمسلم به أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يصاب بالنسيان في أصل دعوة
النبوة ، ولا يخطأ أو يشتبه في التبليغ ، حيث أن عناية الله تعصمه في مثل هذه
الأمور .
ولكن ما المانع أن ينسى موسى ( عليه السلام ) طعامه ، خصوصا وأن هذا النسيان أمر
طبيعي عندما يكون موسى متوجها بحواسه في البحث عن الرجل العالم ؟
ثم ما المانع من أن يصاب بالهيجان بحيث ينسى تعهد الذي قطعه مع صاحبه
العالم ، وذلك عندما شاهد هذه الحوادث العظيمة التي مرت به كقتل الفتى وخرق
السفينة وبناء الجدار في مدينة البخلاء ؟
إن موارد النسيان هذه لا تتعارض مع مقام العصمة ، ولا هي مستبعدة عن أي
نبي .
بعض المفسرين احتملوا أن يكون النسيان هنا بمعنى مجازي ، ويعني الترك ،
لأن الإنسان عندما يترك شيئا فهو كمن قد نسيه ، أما لماذا ترك موسى طعامه ، فقد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 339
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٩