المذاب الذي يشوي الوجوه قبل شربه من شدة حرارته .
وعلى العكس من ذلك أولئك الذين تركوا الشهوات في سبيل حفظ طهارة
وجودهم ورعاية أصول العدالة ، والذين اقتنعوا بحياة بسيطة ، وتحملوا كل
الصعوبات والمنفصات في هذه الدنيا من أجل تنفيذ أصول العدالة . . هؤلاء
تنتظرهم هناك بساتين الجنة مع الأنهار الجارية ، وأفضل أنواع الزينة وأفخر
الألبسة ، وأحب المجالس . وهذا في الواقع تجسيد لنياتهم النزيهة حيث كانوا
يريدون كل الخير لجميع عباد الله .
3 3 - العلاقة بين عبادة الهوى والغفلة عن الله
الروح الإنسانية تخضع إما لله تعالى أو للأهواء ، حيث لا يمكن الجمع بين
الاثنين ، فعبادة الأهواء أساس الغفلة عن الله وعبادة الله ، عبادة الهوى هي سبب
الابتعاد عن جميع الأصول الأخلاقية ، وأخيرا فإن عبادة الهوى تدخل الإنسان
في ذاته وتبعده عن جميع حقائق العالم .
إن الإنسان الذي يعبد هواه لا يفكر إلا في إشباع شهواته ، ولا يوجد لديه
معنى للفتوة والعفو والإثيار والتضحية والشيم المعنوية الأخرى .
وقد أوضحت الآيات محل البحت الربط والعلاقة بين الاثنين بشكل جلي
في قوله تعالى : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره
فرطا .
لقد طرحت الآية أولا ( الغفلة ) عن الله تعالى ، ثم ذكرت بعدها ( أتباع الهوى ) ،
والطريف أن نتيجة هذا الأمر هو الإفراط وبالشكل المطلق الذي ذكرته الآية .
لماذا يكون عابد الهوى مصابا بالإفراط دائما ؟
قد يكون السبب أن الطبيعة الإنسانية تتجه في الملذات المادية نحو الزيادة
دوما ، فالذي كان يشعر بالنشوة بمقدار معين من المخدرات ، لا يكفيه نفس
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 263
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٣