والمرض ؟
إن مثل هذا المجتمع يكون مملوءا - حتما - بالكراهية والحسد والكبر
والعداء والغرور والظلم والتكبر ، وكل عوامل الفساد الأخرى .
ولو دققنا النظر في تأريخ النبوات لرأينا أن الأنبياء ( عليهم السلام ) بأجمعهم ،
وخصوصا رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجهوا هذا النظام المنحرف والظالم ورموزه من
الأغنياء الظالمين من أجل تأمين عوامل الاستقرار داخل المجتمع .
في مثل هذه المجتمعات الطبقية تكون جلسات واجتماعات المترفين
منفصلة عن مجالس الفقراء ، وأماكنهم ، وكذا الحال بالنسبة لمراكز الترفيه وما إلى
ذلك . ( هذا إذا كان الفقراء يملكون في الأصل مراكز للترفيه ) . ثم إن العادات
والتقاليد تختلف بين المجموعتين تماما .
إن هذا الانفصال المجافي للروح الإنسانية ، وروح كل القوانين السماوية ، لن
يتحملها أي رجل إلهي . وقد كان مثل هذا الوضع حاكما بشدة في المجتمع العربي
الجاهلي ، حتى كان هؤلاء يعتبرون التفاف الفقراء من أمثال سلمان وأبو ذر حول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أكبر العيوب ( ! ! ) ولكن لم يعلم هؤلاء الأغنياء أن قلوب
الفقراء هؤلاء مملوءة بحب الله والإيمان وبصفات الشهامة والإثيار .
في المجتمع الجاهلي الذي عاصر النبي المصلح نوح ( عليه السلام ) ، قال المترفون من
الملأ عبيد الدنيا مخاطبين نوحا ( عليه السلام ) : لماذا اتبعك الذين هم أراذلنا ( على حد
قولهم ) ولقد حكى القرآن اعتراضهم هذا في الآية ( 27 ) من سورة هود في قوله
تعالى : فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك
اتبعك إلا الذين هم أراذلنا .
وهكذا نرى أن عبيد الدنيا وأتباع الهوى هؤلاء يرفضون الجلوس - حتى
للحظات - قرب الفقراء المؤمنين !
ولاحظنا - أيضا - كيف أن رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطرده للمجموعة الأولى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 261
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦١