ففي رواية نقرأ أنه جاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسأله قائلا : أحب أن
يستجاب دعائي .
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " طهر مأكلك ولا تدخل بطنك الحرام " ( 1 ) .
3 ثانيا : التقية البناءة
نستفيد من تعبير الآيات أعلاه أن أصحاب الكهف كانوا يصرون على أن
لا يعرف أحد مكانهم حتى لا يجبرون على عبادة الأصنام ، أو يقتلون بأفجع
طريقة من خلال رميهم بالحجارة . إنهم كانوا يرغبون في أن يبقوا غير معروفين
حتى يستطيعوا بهذا الأسلوب الاحتفاظ بقوتهم للصراع المقبل ، أو على الأقل
حتى يستطيعوا أن يحتفظوا بإيمانهم .
وهذا المعنى تعبير عن أحد أقسام " التقية البناءة " حيث أن حقيقة التقية هو
أن يحفظ الإنسان طاقته من الهدر بإخفاء نفسه أو عقيدته . يحفظ نفسه ويصونها
حتى يستطيع - في مواقع الضرورة - الاستمرار في جهاده المؤثر . وطبيعي عندما
تكون التقية واخفاء العقيدة سببا لتصدع الأهداف والبرنامج الكبرى ، فإنها تكون
ممنوعة وينبغي الجهر بالحق والصدع به بالغا ما بلغ الضرر .
3 ثالثا : اللطف مركز القرآن
إن قوله تعالى : ليتلطف - كما هو مشهور - هي نقطة الفصل بين نصفي
القرآن من حيث عدد الكلمات . وهذا بنفسه يشير إلى معنى لطيف للغاية ، لأن
الكلمة مشتقة من اللطف ، واللطافة والتي تعني هنا الدقة . بمعنى أن المرسل لتهيئة
الطعام عليه أن يذهب ويرجع بحيث لا يشعر أحد بقصتهم .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد الرابع ، أبواب الدعاء ، باب ( 67 ) الحديث الرابع . ولمزيد من التوضيح يمكن مراجعة
تفسير الآية ( 186 ) من سورة البقرة .