إيقاظهم . لقد أيقظناهم من النوم : ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم ( 1 ) .
قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم .
لعل التردد والشك هنا يعود - كما يقول المفسرون - إلى أن أصحاب الكهف
دخلوا الغار في بداية اليوم ، ثم ناموا ، وفي نهاية اليوم استيقظوا من نومهم ، ولهذا
السبب اعتقدوا في بادئ الأمر بأنهم ناموا يوما واحدا ، وبعد أن رأوا حالة
الشمس ، قالوا : بل بعض يوم .
وأخيرا ، بسبب عدم معرفته لمقدار نومهم قالوا : قالوا ربكم أعلم بما
لبثتم .
قال بعضهم : إن قائل هذا الكلام هو كبيرهم المسمى ( تلميخا ) وبالنسبة
لاستخدام صيغة الجمع على لسانه ( قالوا ) فهو متعارف في مثل هذه الموارد .
وقد يكون كلامهم هذا بسبب شكهم في أن نومهم لم يكن نوما عاديا ، وذلك
عندما شاهدوا هندامهم وشعرهم وأظفارهم وما حل بملابسهم .
ولكنهم - في كل الأحوال - كانوا يحسون بالجوع وبالحاجة الشديدة إلى
الطعام ، لأن المخزون الحيوي في جسمهم انتهى أو كاد ، لذا فأول اقتراح لهم هو
إرسال واحد منهم مع نقود ومسكوكات فضية لشراء الغذاء : فابعثوا أحدكم
بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه .
ثم أردفوا : وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا . لماذا هذا التلطف : إنهم إن
يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم .
ثم : ولن تفلحوا إذا أبدا .
* * *
هامش
1 - اللام في " ليتساءلوا " هي لام العاقبة وليست للعلة . يعنى أن نتيجة يقظتهم هو أن سأل أحدهم الآخر عن طول
مدة نومهم .