2 بحوث
3 1 - أزكى الطعام
مع أن أصحاب الكهف كانوا بعد يقظتهم بحاجة شديدة إلى الطعام ، إلا أنهم
قالوا للشخص الذي كلفوه بشراء الطعام : لا تشتر الطعام من أي كان ، وإنما انظر
أيهم أزكى وأطهر طعاما فأتنا منه .
بعض المفسرين تأولوا المعنى وقالوا : إن المقصود من ( أزكى ) هو ما يعود
إلى الحيوانات المذبوحة ، إذ أنهم كانوا يعلمون أن في تلك المدينة من يبيع لحم
الميتة ( أي غير المذبوح على الطريقة الشرعية ) وأن البعض يتكسب بالحرام ،
لذلك أوصوا صاحبهم بضرورة أن يتجنب مثل هؤلاء الأشخاص عندما يحاول
شراء الطعام .
ولكن يظهر أن لهذه الجملة مفهوما واسعا يشمل كافة أشكال الطهارات
الظاهرية والباطنية ( المعنوية ) ، وكلامهم وتوصيتهم هي توصية لكافة أنصار
الحق ، في أن لا يفكروا بطهارة غذائهم المعنوي وحسب ، بل عليهم أيضا الاهتمام
بطهارة طعام الأجسام كي يكون زكيا نقيا من جميع الأرجاس والشبهات . وإن
هذا الأمر ينبغي أن يلازمهم حتى في أصعب لحظات الحياة وأشدها عسرا ، لأن
هذا المعنى هو تعبير عن أصل في وجود المؤمن .
اليوم يسعى معظم أفراد عالمنا للاهتمام بجانب من هذا الأمر ، وهو الجانب
المتعلق بالحفاظ على الطعام من أشكال التلوث الظاهري ، إذ يضعون الطعام في
أواني مغطاة بعيدة عن الأيدي الملوثة ، وعن الأتربة والغبار . وهذا العمل بحد ذاته
جيد جدا ، إلا أن علينا أن لا نكتفي بهذا المقدار ، بل ينبغي تزكية الطعام وتطهيره
من لوثة الشبهة والحرام والربا والغش وأي شكل من أشكال التلوث المعنوي .
وفي الروايات الإسلامية هناك تأكيد كبير على الطعام الحلال النقي الزاكي
وأثره في صفاء القلب واستجابة الدعاء .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 221
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢١