الخرافة ، لأن من يدعي باتخاذ الله سبحانه وتعالى ولدا ، إنما يمس كبرياء الباري
عز وجل وعظمته ، وينزله إلى المستوى البشري المادي ( 1 ) .
3 4 - الادعاء الفارغ
إن البحث في المعتقدات والمبادئ المنحرفة ، كشف عن أن أغلبها ليس له
أي دليل واقعي ، ولكن بعض الأشخاص يتخذها كشعار كاذب كي يتبعه
الآخرون ، وتنتقل أحيانا من جيل إلى آخر كعادة . والقرآن هنا يلقي علينا دروسا
في تجنب الادعاءات التي ليس لها أي دليل أو سند قوي ، ويأمرنا بعدم إعارة أية
أهمية لناقلها ومروجها ، وقد اعتبر الله تبارك وتعالى تلك الأعمال من الكبائر ،
وعدها مصدرا للكذب والدجل .
ولو اتخذ المسلمون هذا الأصل منهجا في حياتهم ، أي عدم التحدث بشئ
من دون التأكيد منه ، ورفض أي شئ ليس له دليل ، وعدم الاهتمام بالإشاعات
الفارغة ، لتحسن الكثير من أمورهم وتصرفاتهم الخاطئة .
3 5 - العمل الصالح برنامج مستمر
الآيات المذكورة أعلاه عندما تتحدث عن المؤمنين ، تعتبر العمل الصالح
بمثابة برنامج مستمر ، إذ أن كلمة ( يعملون في قوله تعالى : يعملون الصالحات
فعل مضارع ، والفعل المضارع يدل على الاستمرارية ، فالعمل الصالح يمكن أن
يصدر صدفة أو بسبب ما عن أي شخص ، فلا يكون حينئذ دليلا على الإيمان
الصادق ، لكن استدامة العمل الصالح دليل الإيمان الصادق .
هامش
1 - حول عقيدة التثليث واعتقاد المسيحيين بأن المسيح ابن الله يمكن مراجعة ما جاء في ذيل الآية ( 171 ) من
سورة النساء في تفسيرنا هذا .