قيما وينذر الظالمين من عذاب شديد : لينذر بأسا شديدا من لدنه .
وفي نفس الوقت فهو : ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا
حسنا . وهؤلاء في نعيمهم ماكثين فيه أبدا .
ثم تشير الآيات إلى واحدة من انحرافات المعارضين ، سواء كانوا نصارى أو
يهود أو مشركين ، حيث تنذرهم هذا الأمر فتقول : وينذر الذين قالوا اتخذ الله
ولدا فهي تحذر النصارى بسبب اعتقادهم بأن المسيح ابن الله ، وتحذر اليهود
لأنهم اعتقدوا بأن عزير ابن الله ، وتحذر المشركين لظنهم بأن الملائكة بنات الله .
ثم تشير الآيات إلى أصل أساسي في إبطال هذه الادعاءات الفارغة فتقول :
إن هؤلاء لا علم لهم ولا يقين بهذا الكلام ، وإنما هم مقلدون فيه للآباء ، وإن آباءهم
على شاكلتهم في الجهل وعدم العلم : ما لهم به من علم ولا لآبائهم . بل : ولد ؟
أو أن يحتاج إلى الصفات المادية وأن يكون محدودا . . . إنه كلام رهيب ، ومثل
هؤلاء الذين يتفوهون به لا ينطقون إلا كذبا : إن يقولون إلا كذبا .
* * *
2 بحوث
3 1 - افتتاح السورة بحمد الله سبحانه وتعالى
هناك خمس سور في القرآن الكريم تبدأ بحمد الله ، ثم تعرج بعد الحمد
والثناء على قضايا خلق السماوات والأرض ( أو ملكية الله سبحانه وتعالى لها ) أو
هداية العالمين ، عدا هذه السورة التي تتناول بعد الحمد والثناء مسألة نزول
القرآن على نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وفي حقيقة الأمر إن السور الأربع " الأنعام - سبأ - فاطر - الحمد " تتناول
القرآن التكويني ، فيما تتطرق سورة الكهف إلى القرآن التدويني ، وكما هو معلوم
فإن الكتابين ، أي ( القرآن التدويني ) وخلق الكون وما فيه ( القرآن التكويني ) كل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 193
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٣