عجزوا عن المواجهة فعليهم بالهجرة .
من قصص هذه السورة أيضا قصة شخصين ، أحدهما غني مرفه إلا أنه غير
مؤمن ، والآخر فقير مستضعف ولكنه مؤمن . وقد صمد الفقير المستضعف المؤمن
ولم يفقد شرفه عزته وإيمانه أمام الغني ، بل قام بنصيحته وإرشاده ، ولما لم ينفع
معه تبرأ منه ، وقد انتهت المواجهة إلى انتصاره .
وهذه القصة تذكر المسلمين وخاصة في بداية عصر الإسلام وتقول لهم : إن
من سنة الأغنياء أن يكون لهم فورة من حركة ونشاط مؤقت سرعان ما ينطفئ
لتكون العاقبة للمؤمنين .
كما يشير جانب آخر من هذه السورة إلى قصة موسى والخضر ( عليهما السلام ) لم
يستطع الصبر في مقابل أعمال كان ظاهرها يبدو مضرا ، ولكنها في الواقع كانت
مليئة بالأهداف والمصالح ، إذ تبينت لموسى ( عليه السلام ) وبعد توضيحات الخضر مصالح
تلك الأعمال ، فندم على تعجله .
وفي هذا درس للجميع أن لا ينظروا إلى ظاهر الحوادث والأمور ، وليتبصروا
بما يكمن خلف هذه الظواهر من بواطن عميقة وذات معنى .
قسم آخر من السورة يشرح أحوال ( ذي القرنين ) وكيف استطاع أن يطوي
العالم شرقه وغربه ، ليواجه أقواما مختلفة بآداب وسنن مختلفة ، وأخيرا استطاع
بمساعدة بعض الناس أن يقف بوجه مؤامرة ( يأجوج ) و ( مأجوج ) وأقام سدا
حديديا في طريقهم ليقطع دابرهم ( تفصيل كل هذه الإشارات المختصرة سيأتي
لاحقا إن شاء الله تعالى ) حتى تكون دلالة هذه القصة بالنسبة للمسلمين ، هو أن
يهيئوا أنفسهم - بأفق أوسع - لنفوذ إلى الشرق والغرب بعد أن يتحدوا ويتحصنوا
ضد أمثال يأجوج ومأجوج .
الظريف أن السورة تشير إلى ثلاث قصص ( قصة أصحاب الكهف ، قصة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 190
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٠