3 2 - هل أن السائل هو الرسول نفسه ؟
ظاهر الآيات أعلاه يدل على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد أمر بسؤال بني
إسرائيل حول الآيات التسع التي نزلت على موسى ، وكيف أن فرعون وقومه
صدوا عن حقانية موسى ( عليه السلام ) بمختلف الذرائع رغم الآيات .
ولكن بما أن لدى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من العلم والعقل بحيث أنه لا يحتاج إلى
السؤال ، لذا فإن بعض المفسرين ذهب إلى أن المأمور بالسؤال هم المخاطبون
الآخرون .
ولكن يمكن أن يقال : إن سؤال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكن لنفسه ، بل للمشركين ،
لذلك فما المانع من أن يكون شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي يسأل حتى يعلم
المشركون أنه عندما لم يوافق على اقتراحاتهم ، فذلك لأنها اقتراحات باطلة
قائمة على التعصب والعناد ، كما قرأنا في قصة موسى وفرعون ونظير ذلك .
3 3 - ما المراد ب ( الأرض ) المذكورة في الآيات ؟
قرأنا في الآيات أعلاه أن الله أمر بني إسرائيل بعد أن انتصروا على فرعون
وجنوده أن يسكنوا الأرض ، فهل الغرض من الأرض هي مصر ( نفس الكلمة
وردت في الآية السابقة والتي بينت أن فرعون أراد أن يخرجهم من تلك الأرض .
وبنفس المعنى أشارت آيات أخرى إلى أن بني إسرائيل ورثوا فرعون وقومه ) أو
أنها إشارة إلى الأرض المقدسة فلسطين ، لأن بني إسرائيل بعد هذه الحادثة
اتجهوا نحو أرض فلسطين وأمروا أن يدخلوها .
بالنسبة لنا فإننا لا نستبعد أيا من الاحتمالين ، لأن بني إسرائيل - بشهادة
الآيات القرآنية - ورثوا أراضي فرعون وقومه ، وامتلكوا أرض فلسطين أيضا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 166
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٦