ويفرقوهم عن الأنبياء .
ولكن موسى ( عليه السلام ) لم يسكت أمام اتهام فرعون له ، بل أجابه بلغة قاطعة يعرف
فرعون مغزاها الدقيق ، إذ قال له : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب
السماوات والأرض بصائر .
لذا فإنك - يا فرعون - تعلم بوضوح أنك تتنكر للحقائق ، برغم علمك بأنها
من الله ! فهذه " بصائر " أي أدلة واضحة للناس كي يتعرفوا بواسطتها على طريق
الحق . وعندما سيسلكون طريق السعادة . وبما أنك - يا فرعون - تعرف الحق
وتنكره ، لذا : وإني لأظنك يا فرعون مثبورا .
( مثبور ) من ( ثبور ) وتعني الهلاك .
ولأن فرعون لم يستطع أن يقف بوجه استدلالات موسى القوية ، فإنه سلك
طريقا يسلكه جميع الطواغيت عديمي المنطق في جميع القرون وكافة الأعصار ،
وذاك قوله تعالى : فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا .
" يستفز " من " استفزاز " وتعني الإخراج بقوة وعنف .
ومن بعد هذا النصر العظيم : وقلناه من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض
فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا . فتأتون مجموعات يوم القيامة للحساب .
" لفيف " من مادة " لف " وهنا تعني المجموعة المتداخلة المعقدة بحيث
لا يعرف الأشخاص ، ولا من أي قبيلة هم !
* * *
2 بحوث
3 1 - المقصود من الآيات التسع
لقد ذكر القرآن الكريم آيات ومعجزات كثيرة لموسى ( عليه السلام ) منها ما يلي :
1 - تحول العصا إلى ثعبان عظيم يلقف أدوات الساحرين ، كما في الآية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 162
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٢