ويهديهم : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ( 1 ) .
أما أولئك الذين يسلكون طريق العناد والمكابرة وتتلوث فطرتهم وقلوبهم
بأنواع الذنوب والمفاسد والمظالم ، فإنهم قد قضوا على أي استعداد أو جدارة
لديهم في قبول الحق بالتالي مستحق للضلالة : ويضل الله الظالمين ( 2 ) . وما
يضل إلا الفاسقين ( 3 ) . كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ( 4 ) .
أما عن سبب مجئ " أولياء " بصيغة الجمع ، فقد يعود ذلك للإشارة إلى تعدد
الآلهة الوهمية أو تنوع الوسائل التي يلجأون إليها ، فيكون المقصود أن جميع هذه
الوسائل وجميع البشر وغير البشر ، وكل ما تؤلهون من آلهة من دون الله ، لا
يستطيع أن ينقذكم من الضلالة وسوء العاقبة .
ثم تذكر الآيات - بصيغة التهديد القاطع - جانبا من مصيرهم بسبب أعمالهم
في يوم القيامة فتقول : ونحشرهم يوم القيمة على وجوهم فبدلا من الدخول
بشكل عادي وبقامة منتصبة ، فإن الملائكة الموكلين بهم يسحبونهم إلى جهنم
على وجوههم تعذيبا لهم .
البعض يعتقد أن هؤلاء يسبحون يوم القيامة بسبب عجزهم في ذلك اليوم
عن المشي ، لذلك فإنهم يزحفون كالزواحف على وجوههم وصدورهم بشكل
ذليل ومؤلم .
نعم ، فأولئك محرومون من نعمة كبيرة ، هي نعمة المشي على الأرجل ، لأنهم
لم يستفيدوا من هذه الوسيلة في هذه الدنيا في سلوك طريق السعادة والهداية ، بل
خصصوها لسلوك طرق الذنوب والمعاصي .
ثم هم يحشرون : عميا وبكما وصما . وهنا قد يطرح هذا السؤال ، وهو : إن
هامش
1 - العنكبوت ، 69 .
2 - إبراهيم ، 27 .
3 - البقرة ، 26 .
4 - غافر ، 34 .