عند مجئ النعم ، بحيث أنهم ينسون واهب ومعطي هذه النعم ، ولا يقتصر الأمر
على النسيان وحسب ، بل ينتقل إلى الاعتراض التكبر وعدم الالتفات للخالق .
جملة مسه الشر تشير إلى أدنى سوء يصيب الإنسان . والمعنى أن هؤلاء
من الضعف وعدم التحمل بحيث أنهم ينسون أنفسهم ويغرقون في دوامة اليأس
بمجرد أن تصيبهم أبسط مشكلة .
الآية الثانية تخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتقول : قل كل يعمل على شاكلته .
فالمؤمنون يطلبون الرحمة والشفاء من آيات القرآن الكريم ، والظالمون
لا يستفيدون من القرآن سوى مزيد من الخسران ، أما الأفراد الضعفاء فيصابون
بالغرور في حال النعمة . ويصابون باليأس في حال ظهور المشاكل . . . هؤلاء
جميعا يتصرفون وفق أمزجتهم ، هذه الأمزجة التي تتغير وفق التربية والتعليم
والأعمال المتكررة للإنسان نفسه .
وفي هذه الأحوال جميعا فإن هناك علم الله الشاهد والمحيط بالجميع
وخاصة بالأشخاص المهتدين : فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا .
* * *
2 بحوث
3 1 - الغرور واليأس
يتداول على ألسنتنا أن فلانا أصبح بعيدا عن الله ، أو أنه نسي الله بعد أن
تحسنت أموره . ورأينا أن أمثال هؤلاء الأشخاص الذين نسوا الله كيف يصابون
باليأس الذلة والهلع عندما تنزل بهم أبسط الشدائد ، بحيث لا نكاد نصدق بأنهم
سبق وأن كانوا على غير هذه الحال !
أجل ، هكذا حال هؤلاء الجماعة من ضيقي التفكير وضعيفي الإيمان ، وعلى
العكس من ذلك حال أولياء الله ، حيث تكون نفوسهم واسعة وأرواحهم وضاءة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 105
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٥